الوابل الصيب

وجنوده، ومن شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم، أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى، وإبراهيم الذي وفَّى، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر إبليس وجنوده، ومن شر ما يُتَّقى١. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ١ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ٢ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ٣ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ٤ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ٥ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ٦ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ٧ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ٨ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ٩ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ١٠﴾ [الصافات: ١ - ١٠].

فهذا بعض ما يتعلق بقوله ﷺ: "كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى".

ولنذكر فصولًا نافعة تتعلق بالذكر؛ تكميلًا للفائدة:

  1. (١) كذا في (ق) و(م) مضبوطة مجوّدة، وفي (ح): "يبقى"، وهي غير واضحة في (ت).
215

الفصل الأول

الذكرُ نوعان١:

  1. (١) قال المصنّف في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٨):
    "وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا "الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب"، وذكرنا هناك أسرار الذكر، وعظم نفعه، وطيب ثمرته. وذكرنا فيه أنّ الذكر ثلاثة أنواع:
    - ذكر الأسماء والصفات، ومعانيها، والثناءُ على الله بها، وتوحيده بها.
    - وذكر الأمر والنهي، والحلال والحرام.
    - وذكر الآلاء والنعماء، والإحسان والأيادي. وأنه ثلاثة أنواعٍ أيضًا:
    - ذكر يتواطأ عليه القلبُ واللسان، وهو أعلاها.
    - وذكر بالقلب وحده، وهو فى الدرجة الثانية.
    - وذكر باللسان المجرّد، وهو في الدرجة الثالثة.
    وقال في "جلاء الأفهام" (٦٢٠):
    "وهو (أي الذكر) أنواع:
    - ذكرُه بأسمائه وصفاته، والثناء عليه بها.
    - تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده، وهو الغالب من استعمال لفظ "الذكر" عند المتأخرين.
    - الثالث: ذِكرُه بأحكامه وأوامره ونواهيه، وهو ذِكْرُ أهل العلم، بل الأنواع الثلاثة هي ذكرُهم لربّهم.
    - ومن أفضل الذكر: ذكْرُه بكلامه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢٤﴾ [طه: ١٢٤]، فذكره هنا: كلامُه الذي أنزله على رسوله.
    - ومن ذكره سبحانه: "دعاؤه واستغفاره والتضرّع إليه. فهذه خمسة أنواعٍ من الذكر".
    والنوعان الأخيران المذكوران في "جلاء الأفهام" هنا لم يذكرهما المصنّف في كتابنا هذا، ولا في "المدارج".
216

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي