الوابل الصيب

الفصل الأول

الذكرُ نوعان١:

  1. (١) قال المصنّف في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٨):
    "وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا "الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب"، وذكرنا هناك أسرار الذكر، وعظم نفعه، وطيب ثمرته. وذكرنا فيه أنّ الذكر ثلاثة أنواع:
    - ذكر الأسماء والصفات، ومعانيها، والثناءُ على الله بها، وتوحيده بها.
    - وذكر الأمر والنهي، والحلال والحرام.
    - وذكر الآلاء والنعماء، والإحسان والأيادي. وأنه ثلاثة أنواعٍ أيضًا:
    - ذكر يتواطأ عليه القلبُ واللسان، وهو أعلاها.
    - وذكر بالقلب وحده، وهو فى الدرجة الثانية.
    - وذكر باللسان المجرّد، وهو في الدرجة الثالثة.
    وقال في "جلاء الأفهام" (٦٢٠):
    "وهو (أي الذكر) أنواع:
    - ذكرُه بأسمائه وصفاته، والثناء عليه بها.
    - تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده، وهو الغالب من استعمال لفظ "الذكر" عند المتأخرين.
    - الثالث: ذِكرُه بأحكامه وأوامره ونواهيه، وهو ذِكْرُ أهل العلم، بل الأنواع الثلاثة هي ذكرُهم لربّهم.
    - ومن أفضل الذكر: ذكْرُه بكلامه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢٤﴾ [طه: ١٢٤]، فذكره هنا: كلامُه الذي أنزله على رسوله.
    - ومن ذكره سبحانه: "دعاؤه واستغفاره والتضرّع إليه. فهذه خمسة أنواعٍ من الذكر".
    والنوعان الأخيران المذكوران في "جلاء الأفهام" هنا لم يذكرهما المصنّف في كتابنا هذا، ولا في "المدارج".
216

أحدهما: ذِكْرُ أسماء الرب ﵎ وصفاته، والثناء عليه بها، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به ﵎.

وهذا أيضًا نوعان: أحدهما: إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، وهذا النوع هو المذكور في الأحاديث، نحو: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، و"سبحان الله وبحمده"، و" لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، ونحو ذلك، فأفضل هذا النوع أجْمَعُه للثناء، وأَعَمُّهُ، نحو "سبحان الله عدد خلقه" فهذا أفضل من مجرد "سبحان الله"، وقولُك: "الحمد لله عدد ما خلق في السماء، وعدد ما خلق في الأرض، وعدد ما بينهما، وعدد ما هو خالق" أفضل من مجرد قولك: "الحمد لله".

وهذا في حديث جويرية ﵂، أن النبيّ ﷺ قال لها: "لقد قلتُ بَعْدَك أرْبَع كلمات، ثلاث مرَّات، لو وُزِنَتْ بما قُلتِ منذ اليوم لوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله عدد خَلْقِه، سبحان الله رِضى نَفْسِه، سبحان الله زِنَة عرشه، سبحان الله مِدادَ كَلِماته". رواه مسلم١.

وفي الترمذي وسنن أبي داود عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأةٍ بين يَدَيْها نوى أو حصى تسبِّحُ به فقال: "ألا أُخْبِرُكِ بما هو أيْسَرُ عليك من هذا أو أفضل؟ " فقال: "سبحان الله عدد ما

  1. (١) "صحيح مسلم" (٢٧٢٦).
217

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي