الوابل الصيب

خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك"١.

النوع الثاني٢: الخبرُ عن الرب ﵎ بأحكام أسمائه

  1. (١) أخرجه الترمذي (٣٥٦٨)، وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" ("تحفة الأشراف": ٣/ ٣٢٥، و"نتائج الأفكار": ١/ ٨١، ولم أره في المطبوعة)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٥٨٤)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٣/ ٢٠٩) وغيرهم من حديث سعيد بن أبي هلال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي قاص عن أبيها ﵁ مرفوعًا.
    قال الترمذيّ: "وهذا حسن غريب من حديث سعد".
    وصحّحه الضياء بإيراده إيّاه في "الأحاديث المختارة".
    وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٨١):
    "هذا حديث حسن. . .، ورجاله رجال الصحيح إلّا خزيمة فلا يُعرف نَسَبُه ولا حاله، ولا روى عنه إلّا سعيد، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر".
    وحسّن الترمذيُّ حديثه، وصحّحه الضياء، كما تقدم، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٦٨) وقال: "شيخ".
    ورواه بعض الرواة بإسقاط خزيمة هذا:
    أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٦٦ - ٦٧)، وابن حبان (٢٣٣٠)، والحاكم (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨) وقال: صحيح الإسناد، ولم يتعقبه الذهبي.
    وانظر: "الدعوات الكبير" للبيهقي (٢/ ٤٣)، و"مسند سعد بن أبي وقاص" من "مسند البزّار" بتحقيق الحويني (٢٠٧).
  2. (٢) من النوع الأوّل.
218

وصفاته، نحو قولك: الله ﷿ يسمع أصوات عباده، ويرى حركاتهم، ولا تخفى عليه خافية من أعمالهم، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم، وهو على كل شيء قدير، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقِد راحلتَه الواجدِ١، ونحو ذلك.

وأفضل هذا النوع: الثناءُ عليه بما أثنى به على نفسه، وبما أثنى به عليه رسول الله ﷺ، مِنْ غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل.

وهذا النوع أيضًا ثلاثة أنواع: حَمْدٌ، وثنَاءٌ، ومَجْدٌ.

فالحمد: الإخبار عنه بصفات كماله ﷾، مع محبته والرضى عنه؛ فلا يكون المُحِبُّ الساكت حامدًا، ولا المُثنِي بلا محبَّةٍ حامدًا؛ حتى تجتمع له المحبة والثناء، فإن كرَّر المَحَامِدَ شيئًا بعد شيء كانت ثناءً، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والمُلْكِ كان مَجْدًا.

وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول سورة فاتحة الكتاب، فإذا قال العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجَّدني عبدي"٢.

  1. (١) (م) و(ح) و(ق): "من الفاقد الواجد".
  2. (٢) ورد هذا في حديثٍ أخرجه مسلم في صحيحه (٣٩٥).
219

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي