الذكر أفضل من الدعاء؛ لأن الذكر ثناءٌ على الله ﷿ بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاءُ سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟!١.
ولهذا جاء فى الحديث: "مَنْ شَغَلَه ذِكْرِي عَنْ مَسْألتي أعْطَيْتُه أفضلَ مَا أُعْطِي السَّائلِينَ"٢.
ولهذا كان المُسْتَحَبُّ في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه٣ بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته. كما في حديث فضالة بن عبيد، أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "لقد عجل هذا"، ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدُكُم فلْيَبْدَأْ بتحميد ربّه ﷿ والثّناء عليه، ثم يصلّي على النبي ﷺ، ثم يدعو بَعْدُ بما شاء"٤.
(١) انظر: "زاد المعاد" (١/ ٢٠٦)، و"الكلام على دعوة ذي النون" (١٠/ ٢٦٣ - مجموع الفتاوى)، و"مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٣٨٤ فما بعدها)، و"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية" لجيلان العروسي (١/ ١٣٣ - ١٤٥).
(٢) تقدم تخريجه (ص: ١٠٠).
(٣) في بعض الطبعات هاهنا زيادة "ويصلّي على النبي ﷺ، وليست في الأصول التي بين يديّ.
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٧٦)، والترمذي (٣٤٧٧)، والنسائي (١٢٨٣)، وأحمد (٧/ ٩٢٨ - ٩٢٩) وغيرهم. وصححه الترمذيّ، وابن خزيمة (٧٠٩، ٧١٠)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠) على شرط مسلم، وفي (١/ ٢٦٨) على شرط الشيخين، وقال: "لا =
رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم في "صحيحه"١.
وهكذا دعاء ذي النون ﵇ الذي قال فيه النبي ﷺ: "دَعْوَةُ أخي ذي النون ما دعا بها مَكْرُوبٌ إلَّا فَرَّج اللهُ كُرْبَتَهُ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ٨٧﴾ "٢
وفي "الترمذي": "دَعْوَةُ أخي ذي النون إذْ دعا٣ وهو في بطن الحوت
= تعرف له علّة"، ولم يتعقبه الذهبيُّ في الموضعين.
(١) إطلاق لفظ "الصّحيح" على "مستدرك أبي عبد الله الحاكم" كثيرٌ في كلام الشيخين (ابن تيمية، وابن القيم)، وهو كذلك باعتبار شرط مصنّفه، ولم يكن بخافٍ عليهما أنه واسع الخطو في التصحيح. وانظر بيان المصنّف لمنزلة تصحيح الحاكم في "الفروسية" (٢٤٥)، و"المنار المنيف" (١٥). وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في: "رسالة في قنوت الأشياء" (١/ ١٢، ١٣ - جامع الرسائل)، و"مجموع الفتاوى" (١/ ٢٥٥)، و(٢٢/ ٤٢٦).
(٢) أخرجه ابن السنّي في "عمل اليوم والليلة" (٣٤٤)، وابن عديّ في "الكامل" (٥/ ١٥٠) وغيرهما بإسناد ضعيف جدًّا. قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" -كما في "الفتوحات الرّبانيّة" (٤/ ١٠) -: "هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن أبي يعلى، ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن الحصين فإنه ضعيف جدًّا،. . . ولم أر هذا الحديث في مسند أبي يعلى فكأنه أعرض عنه عمدًا".