﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ فإنه لم يَدْعُ بها مسلم في شيء قطُّ إلا استجاب الله له"١.
وهكذا عامة الأدعية النبوية على قائلها أفضل الصلاة والسلام٢.
ومنه قوله ﷺ في دعاء الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رَبُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله رَبُّ السموات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم"٣.
ومنه حديث بريدة الأسلمي الذي رواه أهل السنن، وابن حبان في "صحيحه": أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يدعو وهو يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: "والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى"٤.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٦)، وأحمد (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، وأبو يعلى (٢/ ١١١)، والبزار (٤/ ٢٥) وغيرهم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. وفي إسناده اختلافٌ بيّنه الترمذيّ، وصححه الحاكم (١/ ٥٠٥) ولم يتعقبه الذهبي، وأورده الضياء في "المختارة" (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، وحسّنه ابن حجر في "النتائج" كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١١).
(٢) من قوله "وفي الترمذي" إلى هنا، ساقط من (م). وانظر: "مدارج السالكين" (٢/ ٤٥٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣٤٥، ٦٣٤٦، ٧٤٢٦، ٧٤٣١)، ومسلم (٢٧٣٠) من حديث ابن عباسٍ ﵄.
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي في "الكبرى" =
وروى أبو داود، والنسائي من حديث أنسٍ أنه كان مع النبي ﷺ جالسًا ورجلٌ يصلي، ثم دعا: "اللَّهُمَّ إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيُّومُ"؛ فقال النبي ﷺ: "لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئلَ به أعطى"١.
فأخبر النبي ﷺ أن الدعاء يستجاب إذا تَقَدَّمه هذا الثناء والذكر، وأنه اسم الله الأعظم، فكان ذكر الله ﷿ والثناء عليه أنجحَ ما طلب به العبدُ حوائجَه.
وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابًا.
فالدعاء الذي يَتَقدَّمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من
= (٧/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وأحمد (٧/ ٦١٩) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (٨٩١، ٨٩٢)، والحاكم (١/ ٥٠٤) على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٨١): "قال شيخنا أبو الحسن المقدسي: وإسناده لا مطعن فيه، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه".
(١) أخرجه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي (١٢٩٩)، وأحمد (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وغيرهم. وصحّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي.