وهما ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب. قال الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ٤١ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ٤٢﴾[الأحزاب: ٤١، ٤٢].
والأصيل: قال الجوهري: هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعُه: أُصُلٌ، وآصال، وأصائل، كأنه جَمْعُ أصيلة.
قال الشاعر:
لَعَمْري لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُوَأقْعُدُ في أفْيَائِه بالأَصَائِلِ١
ويُجْمَعُ أيضًا على أُصْلان، مثل بعير وبُعْران، ثم صغَّروا الجمع فقالوا: أُصَيْلان، ثم أبدلوا من النون لامًا، فقالوا: أُصيْلال.
قال الشاعر٢:
وَقَفْتُ فيهَا أُصَيْلالًا٣ أسَائِلُهَاأعْيَت٤ جَوَابًا وما بالرَّبْعِ مِنْ أحَدِ٥
(١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: "شرح أشعار الهذليين" (١/ ١٤٢)، وتخريجه في (٣/ ١٣٨١) منه. وللنحاة فيه كلام كثير.
(٢) في "الصحاح": "ومنه قول النابغة. . .". وهو الذّبياني، والبيت في "ديوانه" (١٤).
(٣) رواية الديوان (وهو من رواية الأصمعي من نسخة الأعلم): "أصيلانًا".
(٤) كذا في الأصول التي بين يديّ. ورواية الديوان و"الصحاح": "عَيَّتْ".
وهذا تفسير ما جاء في الأحاديثِ: أن من قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي؛ أن المراد به: قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر.
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا رجل١ قال مثل ما قال، أو زاد عليه"٢.
وفي "صحيحه" أيضًا عن ابن مسعود قال: كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: "أمسينا وأمسى المُلْكُ لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْكُ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألُكَ خيرَ ما في هذه الليلة، وخير ما بعدَها، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذه الليلة وشرِّ ما بعدها، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسوء الكِبَر، ربِّ أعوذُ بك من عذابٍ في النار، وعذابٍ في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: "أصبحنا