وفي "صحيح البخاري" عن أبي هريرة أنه أتاه آتٍ يحثو من الصدقة، وكان قد جعله النبي ﷺ عليها، ليلةً بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنَّكَ إلى رسول الله ﷺ. قال: دعني أُعلِّمْك كلماتٍ ينفعك الله بهن -وكانوا أحرص شيء على الخير-، فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختمها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ: "صَدَقَكَ وهو كذوب"٢.
وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في "مسنده" أنها جرت لأبي الدرداء٣، ورواها الطبراني في "معجمه" أنها جرت لأُبَيِّ بن كعب٤.
وفي "الصحيحين" عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه"٥.
(١) أخرجه البخاري (٥٠١٧، ٥٧٤٨). ولفظ مسلم (٢١٩٢): "كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات، وينفث. . ."، وليس فيه أن ذلك كان عند النوم كلَّ ليلة.
(٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٠٧).
(٣) لم أقف عليها في "المسند" من حديث أبي الدرداء ﵁. وإنما وجدتها فيه (٧/ ٧٨٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، وحسنها الترمذي (٢٨٨٠).
(٤) أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠١). وصحّحها ابن حبان (٧٨٤)، والحاكم (١/ ٥٦٢) ولم يتعقبه الذهبي، وخرجها الضياء في "المختارة" (٤/ ٣٧).
وقال علي بن أبي طالب: "ما كنت أرى أحدًا يَعْقِلُ ينامُ قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة"٢.
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فَلْيَنْفُضْه بصَنِفَةِ إزَارِه ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلَفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك اللَّهُمَّ ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"٣.
وفي "الصحيحين" عنه عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وَرَدَّ عليَّ رُوحي، وأَذِنَ
(١) انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ١٩٣)، و"المفهم" للقرطبي (٢/ ٤٣٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٦٧٣) وقال -بعد أن أورد هذا القول، وأقوالًا أخرى-: "وعلى هذا فأقول: يجوز أن يُراد جميع ما تقدّم".
(٢) أخرجه الدارمي (٢/ ٩٠٦) بإسنادٍ فيه راوٍ لم يسمّ. ووردت تسميته عند أبي بكر بن أبي داود في كتابه "شريعة المقارئ" -كما في "نتائج الأفكار" (٣/ ٩٢) - بإسنادٍ صحّحه النووي في "الأذكار" (١/ ٢٧٣) على شرط البخاري ومسلم. وتبعه على هذا الحكم العينيُّ في "العلم الهَيِّب" (١٦٥). وقال ابن حجر: "وفي هذا السند علّة الاختلاف على أبي إسحاق في شيخه، وهي تحطّه عن درجة الصحيح".