وقال علي بن أبي طالب: "ما كنت أرى أحدًا يَعْقِلُ ينامُ قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة"٢.
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فَلْيَنْفُضْه بصَنِفَةِ إزَارِه ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلَفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك اللَّهُمَّ ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"٣.
وفي "الصحيحين" عنه عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وَرَدَّ عليَّ رُوحي، وأَذِنَ
(١) انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ١٩٣)، و"المفهم" للقرطبي (٢/ ٤٣٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٦٧٣) وقال -بعد أن أورد هذا القول، وأقوالًا أخرى-: "وعلى هذا فأقول: يجوز أن يُراد جميع ما تقدّم".
(٢) أخرجه الدارمي (٢/ ٩٠٦) بإسنادٍ فيه راوٍ لم يسمّ. ووردت تسميته عند أبي بكر بن أبي داود في كتابه "شريعة المقارئ" -كما في "نتائج الأفكار" (٣/ ٩٢) - بإسنادٍ صحّحه النووي في "الأذكار" (١/ ٢٧٣) على شرط البخاري ومسلم. وتبعه على هذا الحكم العينيُّ في "العلم الهَيِّب" (١٦٥). وقال ابن حجر: "وفي هذا السند علّة الاختلاف على أبي إسحاق في شيخه، وهي تحطّه عن درجة الصحيح".
(٣) "صحيح البخاري" (٦٣٢٠)، و"مسلم" (٢٧١٤).
لي بذكره"١.
وقد تقدَّم حديث علي، ووصية النبي ﷺ له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما: أن يُسَبِّحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرا أربعًا وثلاثين، وقال: "هو خير لكما من خادم"٢.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخُذْهُ إعياءٌ فيما يعانيه من شُغلٍ، وغيرِهِ٣.
وفي "سنن أبي داود" عن حفصة أم المؤمنين: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: "اللَّهُمَّ قني عذابك يوم تبعث عبادك" ثلاث مرات. قال الترمذي: حديث حسن٤.
(١) هذا جزء من حديث أبي هريرة السابق الذي أخرجه الشيخان. إلّا أنهما تجنّبا إخراج هذا الجزء؛ لأنه مما تفرّد به محمد بن عجلان، وهو صدوق في حفظه شيء، وخصوصًا في روايته عن المقبري، وهذه منها. وأخرج الحديث تامًّا -بهذا الجزء- من رواية ابن عجلان: الترمذيُّ (٣٤٠١) وقال: "حديث حسن". وحسّنه ابن حجر في "النتائج" (١/ ١١٣).
(٢) انظر (ص: ١٨٦).
(٣) "الكلم الطيّب" (٧٨).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٤٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٦١، ٧٦٢)، وأحمد (٨/ ٥٧٣)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢١٥ - ٢١٦) وغيرهم. قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٤٩): "هذا حديث حسن". وانظر: (١/ ١٤٥ - ١٤٦) منه. =