وقد تقدَّم حديث علي، ووصية النبي ﷺ له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما: أن يُسَبِّحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرا أربعًا وثلاثين، وقال: "هو خير لكما من خادم"٢.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخُذْهُ إعياءٌ فيما يعانيه من شُغلٍ، وغيرِهِ٣.
وفي "سنن أبي داود" عن حفصة أم المؤمنين: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: "اللَّهُمَّ قني عذابك يوم تبعث عبادك" ثلاث مرات. قال الترمذي: حديث حسن٤.
(١) هذا جزء من حديث أبي هريرة السابق الذي أخرجه الشيخان. إلّا أنهما تجنّبا إخراج هذا الجزء؛ لأنه مما تفرّد به محمد بن عجلان، وهو صدوق في حفظه شيء، وخصوصًا في روايته عن المقبري، وهذه منها. وأخرج الحديث تامًّا -بهذا الجزء- من رواية ابن عجلان: الترمذيُّ (٣٤٠١) وقال: "حديث حسن". وحسّنه ابن حجر في "النتائج" (١/ ١١٣).
(٢) انظر (ص: ١٨٦).
(٣) "الكلم الطيّب" (٧٨).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٤٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٦١، ٧٦٢)، وأحمد (٨/ ٥٧٣)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢١٥ - ٢١٦) وغيرهم. قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٤٩): "هذا حديث حسن". وانظر: (١/ ١٤٥ - ١٤٦) منه. =
وفي "صحيح مسلم" عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ له، ولا مُؤْوِي"١.
وفي "صحيحه" -أيضًا- عن ابن عمر، أنه أمر رجلًا إذا أخذ
= وقال في "فتح الباري" (١١/ ١١٩): "وأخرجه أيضًا بسند صحيحٍ عن حفصة، وزاد: يقول ذلك ثلاثًا". أمّا ما نقله المصنّف عن الترمذيّ فهذا إنما قاله الترمذيُّ في حديث البراء بن عازب ﵁. وحديث البراء أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٥)، والترمذي (٣٣٩٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٥٢)، وابن ماجه (٣٨٧٧) وغيرهم. وليس فيه قوله: "ثلاث مرات". وصحّحه ابن حبان (٥٥٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٥). وحسنه ابن حجر في "النتائج" (٣/ ٥١)، وصححه في "الفتح" (١١/ ١٩١). وفي إسناده اختلافٌ كثير. انظر: "علل الترمذي الكبير" (٣٦٠ - ٣٦١)، و"علل الدارقطني" (٣/ ١٦٧ - ١٦٨). وورد الحديث من رواية حذيفة بن اليمان بإسنادٍ صحيح، ومن رواية جماعةٍ من الصحابة بأسانيد فيها كلام. وليس فيه عندهم زيادة "ثلاث مرات". ففي ثبوتها في حديث حفصة الذي ذكره المصنّف نظر، خاصّةً وأنّ عاصم بن أبي النجود -راوي الحديث- قد اضطرب في روايته للحديث، ممّا يُشعِر بعدم ضبطه له، والله أعلم. وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٢٧٥٤).