وفي "سنن أبي داود" عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنت سبحانك، اللَّهُمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللَّهُمَّ زدني علمًا، ولا تُزغْ قلبي بعد إذ هديتني، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رحمة إنك أنت الوهاب"١.
= عن الحجازيّين ضعيفة، وهذا منها. واسم شيخه: عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيّ، و"شهر" فيه مقال، واختُلِف عليه في سنده". ورُوِي عن "شهر" من وجهٍ أحسن من هذا. أخرجه أبو داود (٥٠٤٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٠٥، ٨٠٦)، وابن ماجه (٣٨٨١) وغيرهم بإسناد جيّد. وحسّنه ابن حجر في "النتائج" (٣/ ٨٣).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٥)، ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (١٠٨ - مختصره)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٥٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٢٥ - ١٢٦) وغيرهم بإسنادٍ ضعيف. وصححه ابن حبان (٥٥٣١)، والحاكم (١/ ٥٤٠) ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٨ - ١١٩): "هذا حديث حسن،. . . ورجاله رجال الصحيح إلّا عبد الله بن الوليد؛ فإنه مصريّ مختلف فيه"!. وعبد الله بن الوليد هذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٨٧) ولم يَحْكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١١)، وقال الدارقطني -كما في "سؤالات البرقاني" (٤١ رقم ٢٧٠) -: "لا يُعْتَبر به". وهذا جرحٌ شديد.
الفصل الرابع: في أذكار الفزع في النوم والقلق
روى "الترمذي" عن بريدة قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق. فقال النبي ﷺ: "إذا أَوَيْتَ إلى فراشك فقل: اللَّهُمَّ رب السموات السبع وما أظَلَّتْ، ورب الأرضين وما أقَلَّتْ، ورب الشياطين وما أضَلّتْ، كُنْ لي جارًا من شر خلقك كلهم جميعًا أن يَفْرُطَ عليَّ أحد منهم، أو يَبْغِي عليَّ، عَزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت"١.
وفي سنن أبي داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ كان يُعَلِّمهم من الفزع كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٢ - ٥٣)، و"الدعاء" (٢/ ١٣٠٨ - ١٣٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٠) بإسنادٍ ضعيف. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقويّ، والحكم بن ظُهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث. ويُروى هذا الحديث عن النبي ﷺ مرسلًا من غير هذا الوجه". يشير الترمذيّ إلى ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٣٦٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٤/ ١١٥)، و"الصغير" (٢/ ١٧٧)، و"الدعاء" (٢/ ١٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن سابط عن خالد بن الوليد ﵁. وعبد الرحمن بن سابط تابعيٌّ صغير لم يُدْرِك خالدًا ﵁. قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ١١٥): "هذا مرسلٌ صحيحُ الإسناد، وكأنه الذي أشار إليه الترمذي".