روى "الترمذي" عن بريدة قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق. فقال النبي ﷺ: "إذا أَوَيْتَ إلى فراشك فقل: اللَّهُمَّ رب السموات السبع وما أظَلَّتْ، ورب الأرضين وما أقَلَّتْ، ورب الشياطين وما أضَلّتْ، كُنْ لي جارًا من شر خلقك كلهم جميعًا أن يَفْرُطَ عليَّ أحد منهم، أو يَبْغِي عليَّ، عَزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت"١.
وفي سنن أبي داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ كان يُعَلِّمهم من الفزع كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٢ - ٥٣)، و"الدعاء" (٢/ ١٣٠٨ - ١٣٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٠) بإسنادٍ ضعيف. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقويّ، والحكم بن ظُهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث. ويُروى هذا الحديث عن النبي ﷺ مرسلًا من غير هذا الوجه". يشير الترمذيّ إلى ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٣٦٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٤/ ١١٥)، و"الصغير" (٢/ ١٧٧)، و"الدعاء" (٢/ ١٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن سابط عن خالد بن الوليد ﵁. وعبد الرحمن بن سابط تابعيٌّ صغير لم يُدْرِك خالدًا ﵁. قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ١١٥): "هذا مرسلٌ صحيحُ الإسناد، وكأنه الذي أشار إليه الترمذي".
وعقابه وشر عباده١، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون".
وكان عبد الله بن عمرو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَل مِنْ بَنِيه، ومن لم يَعْقِلْ كَتَبه وعَلَّقه عليه٢.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٦٥، ٧٦٦)، وأحمد (٢/ ٦٣٥)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٩٦)، والدارمي في "الردِّ على الجهمية" (٣١٤، ٣١٥) وغيرهم من طرقٍ عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ١١٨). وهو كما قالا؛ فإن محمد بن إسحاق وإن كان مدلِّسًا، وقد عنعن إلّا أنّ لحديثه المرفوع شاهدًا من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد بن الوليد بن المغيرة ﵁. أخرجه أحمد (٥/ ٦٦٧)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٣٦٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٧٥) وغيرهم. قال البيهقي: "هذا مرسل، وشاهده الحديث الموصول. . ." ثم ذكر حديث ابن إسحاق. وقال ابن حجر في "النتائج" (٣/ ١١٢): "هذا مرسل صحيح الإسناد،. . . فإن محمد بن يحيى من صغار التابعين، وجُلُّ روايته عن التابعين، والوليد بن الوليد مات في حياة النبي ﷺ". وليس فى هذا الشاهد الزيادة الموقوفة الأخيرة "وكان عبد الله بن عمرو. . ."؛ فتبقى على ضعفها؛ لعنعنة ابن إسحاق.