الفصل الخامس: في أذكار من رأى رؤيا يكرهها أو يُحِبُّها
في "الصحيحين" عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا من الله، والحُلُم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وَلْيَتَعوَّذْ بالله من شرها، فإنَّها لن تضره إن شاء الله". قال أبو قتادة: كنت أرى الرؤيا تُمْرِضُنِي، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ به إلا من يُحِبّ، وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به، وَلْيَتْفُلْ عن يساره، وَلْيَتَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم، وَمِنْ شر ما رأى، فإنها لن تضره"١.
وفي "صحيح مسلم" عن جابر، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاث مرات، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثًا، ولْيَتَحَوَّلْ عن جنبه الذي كان عليه"٢.
ويُذْكَر عن النبي أن رجلًا قَصَّ عليه رؤيا فقال: "خيرًا رأيت، وخيرًا يكون"٣.
(٣) أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٧٥) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ بإسنادٍ ضعيف جدًّا. قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ١٣٠): "والراوي له عن سعيد هو محمد بن عبيد الله. . . العرزمي،. . . وهو =
وفي روايةٍ: "خيرًا تلقاه، وشرًّا توقاه. خيرًا لنا، وشرًّا على أعدائنا، والحمد لله رب العالمين"١.
= ضعيف جدًّا، حتى قال الحاكم أبو أحمد: أجمعوا على تركه".
(١) جزءٌ من حديثٍ أخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٣٠٢)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٢٩ - ٣٣١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٥٤١، ١٦٦٠ - ١٦٦١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٣٦ - ٣٨) وغيرهم من حديث عبد الله بن زملٍ مرفوعًا بإسنادٍ ضعيف جدًّا، مسلسلٍ بالعلل. قال ابن السكن -كما في "نتائج الأفكار" (٣/ ١٣٢) -: ". . . هو حديثٌ طويل في تعبير الرؤيا، وهو منكر". وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/ ٤٥١): "وسنده ضعيف جدًّا". وانظر: "الإصابة" (٤/ ٩٦ - ٩٧). وظاهرُ قولِ المصنِّف: "وفي رواية. . ." يُوهِم أن هذا الحديث والذي قبله حديثٌ واحدٌ اختلفتْ رواتُه، وقد تبيَّنَ لك أنهما حديثان مختلفان سندًا ومتنًا. وتبعَ المصنّفُ في هذا شيخَ الإسلام في "الكلم الطيّب" (٨٧)، وهو تبِعَ النوويَّ في "الأذكار" (١/ ٢٨٤). وانظر: "نتائج الأفكار" (٣/ ١٣١).