وفي "صحيح مسلم" عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل: "اللَّهُمَّ رَبَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم"١.
وفي "الصحيحين" عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللَّهُمَّ لك الحمدُ، أنت نورُ السموات والأرض ومَنْ فيهنّ، ولك الحمدُ، أنت قَيَّامُ السموات والأرض ومَنْ فيهنّ، ولك الحمدُ، أنت ربُّ السموات والأرض ومَنْ فيهنّ، ولك الحمدُ، أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولقاؤُك حقٌّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبيون حقٌّ، ومحمدٌ ﷺ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ. اللَّهُمَّ لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت"٢.
= "المحفوظ أنّ هذا الاستفتاح إنما كان يقوله في قيام الليل". وانظر: "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٣٠٧)، و"الكلم الطيّب" (١٠١)، و"فتح الباري" لابن رجب (٦/ ٣٨٥، ٣٨٧). وقد ورد الحديث هكذا تامًّا في هذا الموضع في النسخة (ح)، وورد في (ت) و(م) و(ق) مقتصرًا على دعاء الاستفتاح، ومفرَّقًا في مواضعه الآتية.
الفصل الحادي عشر: في ذِكْر الركوع والسجود، والفصلِ بينهما، وبين السجدتين
في "السنن الأربعة" عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا ركع: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات. وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات١.
وفيه حديث علي ﵁، وقد سبق في الفصل قبله بطوله٢.
وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك. اللَّهُمَّ اغفر لي"٣.
(١) أخرجه مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (١٠٠٧)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، إلّا أنه ليس عندهم تقييد التسبيح بالثلاث. وأخرجه باللفظ الذي ذكره المصنِّف ابنُ ماجه (٨٨٨) وحده، وإسناده ضعيف. وأخرجه بهذا التقييد عن حذيفةَ من وجهٍ آخر ابنُ خزيمة (٦٦٨)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٤١) وغيرهما بإسنادٍ فيه ضعف. وحسّنه ابن حجر في "النتائج" (٢/ ٦٥). وقد ورد تقييد التسبيح بالثلاث من فعله وقوله ﷺ من حديث جماعةٍ من الصحابة، مِنْ طرقٍ يثبت الخبر بمجموعها. والعمل على هذا عند أهل العلم، كما قال الترمذيّ.
(٢) كذا في (ح)، وذُكِر في (ت) و(م) و(ق) القسم المتعلّق بهذا الفصل.