ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله. ثم قال رسول الله ﷺ: "قولوا: اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمّد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم"١.
وذكر ابن ماجه في "سننه" عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يُعْرَض عليه. قال: فقالوا له: فعلِّمْنا، قال: قولوا: اللَّهُمَّ اجعل صلواتك، ورحمتك، وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللَّهُمَّ ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد٢.
(١) "صحيح مسلم" (٤٠٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٩٠٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ١٧٥)، والبيهقيُّ في "الدعوات" (١/ ١١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٧١) وغيرهم. قال أبو موسى المديني: "هذا حديث مختلف في إسناده". نقله السخاوي في "القول البديع" (١٢٦)، ثم قال: "وإسناد الموقوف حسن. بل قال الشيخ علاء الدين مغلطاي: إنه صحيح". ثم ذكر اعتراض بعض المتأخرين على تحسين الحديث. وأعلّه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٣١١). وانظر: "علل الدارقطني" (٥/ ١٥ - ١٦). والحديث محتملٌ للتحسين.
الفصل السادس عشر: في ذكر الاستخارة
في "صحيح البخاري" عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهُمَّ إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويُسَمِّي حاجته- خير لي في دينى ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدُره لي، ويَسِّرْهُ لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدُر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّني به"١.
وفي "مسند الإمام أحمد" من حديث سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شِقْوَةِ ابن آدم تركُه استخارة الله، ومن شِقْوَةِ ابن آدم سَخَطُه بما قضى الله"٢.
(١) "صحيح البخاري" (١١٦٢، ٦٣٨٢، ٧٣٩٠).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، والترمذي (٢١٥٢)، والبزّار (٤/ ١٨ - ١٩) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد،. . . وهو أبو إبراهيم المدني، وليس هو بالقويّ عند أهل الحديث". وأورد حديثه هذا الذهبيّ في ترجمته من "الميزان" (٣/ ٥٣٩) إشارةً إلى =