وكان شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵁ يقول: ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبَّت١ في أمره٢.
وقد قال ﷾: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾[آل عمران: ١٥٩].
قال قتادة: ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هُدُوا إلى أرشد أمرهم٣.
= أنه مما يستنكر عليه. ورُوِي من غير طريقه عند أبي يعلى في "مسنده" (٢/ ٦٠) بإسنادٍ ضعيف أيضًا. وصحح الحديث من الوجه الأوّل الحاكم (١/ ٥١٨) ولم يتعقبه الذهبي، وحسن إسناده ابن حجر في "الفتح" (١١/ ١٨٧). وفي ذلك نظر.
(١) (ح): "وثبت".
(٢) انظر: "الكلم الطيّب" (ط المنيرية)، و"مجموع الفتاوى" (١٠/ ٦٦١). وقد رُوِي نحو هذه العبارة عن النبي ﷺ من وجهٍ لا يثبت.
(٣) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤). وفي (ت) و(م) و(ق): "إلَّا هدوا لأرشد أمرهم". وأخرج البخاريّ في "الأدب المفرد" (٢٥٨)، وابن جرير (٧/ ٣٤٤) عن الحسن البصريّ نحوه بسند قويّ، كما قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٤٠).
الفصل السابع عشر: في أذكار الكرب والغم والحزن والهم
في "الصحيحين": عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم"١.
وفي "الترمذي" عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَهُ أَمْرٌ قال: "يا حَيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث"٢.
وفيه أيضًا: عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا أَهَمَّهُ الأمرُ رفع رأسه إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حَيُّ يا قيوم"٣.
(١) "صحيح البخاري" (٦٣٤٦)، و"مسلم" (٢٧٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٢٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٨) بإسنادٍ ضعيف. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". وله شاهد من حديث ابن مسعود ﵁. أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٩)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٢٧)، وإسناده ضعيف. وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبيُّ بقوله: "قلت: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن (يعني: ابن إسحاق) ومَنْ بعده ليسوا بحجة". وانظر: "الفتوحات الربانية" لابن علّان (٤/ ٥ - ٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٣٦)، وقال -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٤٦٧) -: غريب. وقال البغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٢٣): "وهو حديث غريب". =