قد تقدم أن من قرأ آية الكرسي عند نومه لم يَقْرَبْه شيطان١، وأن من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتاه٢، ومن قال في يومٍ مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حِرْزًا من الشيطان يومه كله٣.
وقد قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨﴾[المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].
وكان النبي ﷺ يقول: "أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه"٤.
وعن زيد بن أسلم: أنه وَلِيَ مَعادِنَ، فذكروا كثرة الجن بها، فأمرهم
(١) انظر: (ص: ٢٠٧، ٢٤٨).
(٢) انظر: (ص: ٢٤٨).
(٣) انظر: (ص: ١٦٠، ٢٠٦).
(٤) جزء من حديث جبير بن مطعمٍ ﵁ في الاستفتاح، وقد تقدم (ص: ٢٧٠).
(٥) انظر: (ص: ٢١٢).
أن يؤذِّنوا كل وقت ويُكْثِروا من ذلك، فلم يكونوا يَرَوْنَ بعد ذلك شيئًا١.
وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يَلْبِسُها عَلَيَّ. فقال رسول الله ﷺ: "ذاك شيطان يقال له: خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا" ففعلت ذلك، فأذهبه الله ﷿ عني٢.
وأمر ابنُ عباس رجلًا وَجَدَ في نفسه شيئًا من الوسوسة والشَّكِّ أن يقرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[الحديد: ٣]٣.
ومِنْ أعظم ما يندفع به شَرُّه قراءةُ المعوذتين، وأولِ "الصافات"، وآخرِ "الحشر"٤.
(١) أخرجه اللالكائي في "كرامات أولياء الله ﷿" (١٢٧)، ومن طريقه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣١٧). وفي روايته: "استُعمِل زيد بن أسلم على معدن بني سُليْم. . ." الخبر.
(٢) "صحيح مسلم" (٢٢٠٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١١٠)، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٠/ ٤١٩) بإسنادٍ حسن. وجوّد إسناده النووي في "الأذكار" (١/ ٣٥١). وانظر: "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٧).
(٤) أمّا قراءة المعوّذتين فقد وردت بها أحاديث صحاح، من وجوهٍ تقدم بعضها، وأمَّا قراءة أول "الصافات" وآخر "الحشر" فوردت في حديثٍ أخرجه ابن ماجه (٣٥٤٩)، وأبو يعلى (٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٧/ ١٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣٠٤)، والبيهقي في =