مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهُمَّ أجُرْنِي في مصيبتي، واخلُفْ لي خيرًا منها، إلا أجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها".
قالت: فلما توفي أبو سلمة قُلْتُ كما أمرني رسول الله ﷺ، فأَخْلَفَ الله لي خيرًا منه، رسولَ الله ﷺ١.
وروى -أيضًا- عنها ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعهُ البصر" فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون".
ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديِّين، واخْلُفْهُ في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافْسَحْ له في قبره، ونوِّرْ له فيه"٢.
(١) أخرجه مسلم (٩١٨).
(٢) أخرجه مسلم (٩٢٠).
الفصل الثالث والعشرون: في الذكر الذي يُدْفَع به الدَّيْن ويُرْجَى قضاؤُه
في "الترمذي" عن علي ﵁، أن مُكاتَبًا جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فَأَعِنِّي. فقال: ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رسولُ الله ﷺ، لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ١ دينًا أدَّاهُ الله عنك؟ قل: "اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحلالك عن حرامك، وأَغْنِنِي بفضلك عَمَّنْ سِواك". قال الترمذي: حديث حسن٢.
(١) كذا هو في الأصول التي بين يديّ، وكذلك هو في بعض نسخ "الأذكار" للنووي. والمثبتُ في "جامع الترمذي" وباقي المصادر: "مثل جبل صير". وهو جبل في ديار طيء. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٣/ ٩)، و"معجم البلدان" (٣/ ٤٣٨)، و"الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٩ - ٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٦٣)، وأحمد (١/ ٤٢٤)، والبزار (٢/ ١٨٥) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وصححه الحاكم (١/ ٥٣٨) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢/ ١١٧ - ١١٨). وقال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٩) -: "حديث حسن غريب".