الفصل الثالث والعشرون: في الذكر الذي يُدْفَع به الدَّيْن ويُرْجَى قضاؤُه
في "الترمذي" عن علي ﵁، أن مُكاتَبًا جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فَأَعِنِّي. فقال: ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رسولُ الله ﷺ، لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ١ دينًا أدَّاهُ الله عنك؟ قل: "اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحلالك عن حرامك، وأَغْنِنِي بفضلك عَمَّنْ سِواك". قال الترمذي: حديث حسن٢.
(١) كذا هو في الأصول التي بين يديّ، وكذلك هو في بعض نسخ "الأذكار" للنووي. والمثبتُ في "جامع الترمذي" وباقي المصادر: "مثل جبل صير". وهو جبل في ديار طيء. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٣/ ٩)، و"معجم البلدان" (٣/ ٤٣٨)، و"الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٩ - ٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٦٣)، وأحمد (١/ ٤٢٤)، والبزار (٢/ ١٨٥) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وصححه الحاكم (١/ ٥٣٨) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢/ ١١٧ - ١١٨). وقال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٩) -: "حديث حسن غريب".
الفصل الرابع والعشرون: في الذكر الذي يُرْقَى به من اللَّسْعَة واللَّدْغَة وغيرهما
في "صحيح البخاري" عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يُعَوِّذ الحسن والحسين ﵄ ويقول: "إن أباكما كان يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق: أُعِيذُكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عَيْنٍ لامَّة"١.
وفي "الصحيحين" عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ رَقَى لديغًا بفاتحة الكتاب، فجعلِ يَتْفُلُ عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فكأنما نَشِط من عِقَالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. . ." الحديث٢.
وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ، أو كانت به قُرْحَةٌ، أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا -ووضع سفيان بن عيينة إصبعه٣ بالأرض، ثم رفعها- وقال: "بسم الله، تربة أرضنا، بِرِيقَةِ بعضنا، يُشْفَى به سقيمُنا، بإذن ربنا"٤.