وفي "سنن أبي داود والنسائي"، عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من اشتكى منكم، أو اشتكى أخٌ له فليقل: رَبَّنا الله الذي في السماء، تَقَدَّسَ اسمُك، أمرُك في السماء والأرض، كما رحمتُك في السماء فاجعل رحمتَك في الأرض، اغفر لنا حُوبنا وخطايانا، أنت رب الطَّيِّبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ"١.
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٩٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣٧)، والدارميُّ في "الرد على الجهمية" (٧٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٨٠) وغيرهم. وصححه الحاكم (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وقال: "قد احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث غير زيادة بن محمد، وهو شيخ من أهل مصر، قليل الحديث". فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: قال البخاري وغيره: منكر الحديث". وقد تفرّد بهذا الحديث. قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٩٨): "وقد انفرد بحديث الرقية: ربنا الله الذي في السماء. . . بالإسناد". وأورده ابن عديّ في ترجمته من "الكامل" (٣/ ١٩٧) مع حديثين آخرين، ثم قال: "ومقدار مالَه لا يتابع عليه". وكذا صنع ابنُ حبان في "المجروحين" (١/ ٣٠٨). ورُوي من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن بعض الأشياخ عن فضالة بن عبيد ﵁ مرفوعًا بنحوه. أخرجه أحمد (٧/ ٩٣٤). وابن أبي مريم متروك، والأشياخ لا يُعرَفون. ورُوِي من حديث طلق بن حبيب عن أبيه مرفوعًا. أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣٥). وفي إسناده اختلافٌ، كما قال ابن حجر في "التهذيب" (٢/ ١٩٣). =
الفصل الخامس والعشرون: في ذكر دخول المقابر
في "صحيح مسلم" عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُهُم إذا خرجوا إلى المقابر، أن يقول قائلهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية"١.
وفي "سنن ابن ماجه" عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ، فإذا هو بالبقيع، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنا بكم لاحقون، اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتِنَّا بعدهم"٢.
= وقد بيّنه النسائي. و"حبيب" والد "طلق" لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، من روية ابنه عنه. قال ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٠٢): "ذكره عبدان في الصحابة، وبيّن أنه وهم،. . . والصحيح ما رواه شعبة عن يونس عن طلق عن رجلٍ من أهل الشام عن أبيه". وأخرجه من هذا الوجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣٦). و"يونس" الراوي عن "طلق" هو ابن خبّاب، رافضيّ متهم بالكذب. وبذا يتبيّن ضعفُ هذا الحديث، وَوَهاءُ طُرُقِه.
(١) "صحيح مسلم" (٩٧٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٤٦)، وأحمد (٨/ ١٠٢)، وأبو يعلى (٨/ ٦٩) وغيرهم بإسنادٍ ضعيف، فيه شريك النخعي وعاصم بن عبيد الله، وهما ضعيفان. وقد اضطرب فيه شريك، ولم يحفظه. وأصل الحديث عند مسلم (٩٧٤) في سياقٍ طويل. وانظر: "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٢١).