في "صحيح مسلم" عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُهُم إذا خرجوا إلى المقابر، أن يقول قائلهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية"١.
وفي "سنن ابن ماجه" عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ، فإذا هو بالبقيع، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنا بكم لاحقون، اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتِنَّا بعدهم"٢.
= وقد بيّنه النسائي. و"حبيب" والد "طلق" لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، من روية ابنه عنه. قال ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٠٢): "ذكره عبدان في الصحابة، وبيّن أنه وهم،. . . والصحيح ما رواه شعبة عن يونس عن طلق عن رجلٍ من أهل الشام عن أبيه". وأخرجه من هذا الوجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣٦). و"يونس" الراوي عن "طلق" هو ابن خبّاب، رافضيّ متهم بالكذب. وبذا يتبيّن ضعفُ هذا الحديث، وَوَهاءُ طُرُقِه.
(١) "صحيح مسلم" (٩٧٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٤٦)، وأحمد (٨/ ١٠٢)، وأبو يعلى (٨/ ٦٩) وغيرهم بإسنادٍ ضعيف، فيه شريك النخعي وعاصم بن عبيد الله، وهما ضعيفان. وقد اضطرب فيه شريك، ولم يحفظه. وأصل الحديث عند مسلم (٩٧٤) في سياقٍ طويل. وانظر: "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٢١).
عن جابر بن عبد الله قال: أَتَتِ النبي ﷺ بَواكٍ فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مُغِيثًا، مريئًا مَرِيعًا، نافعًا غير ضارّ، عاجلًا غير آجل". فَأطْبَقَتْ عليهم السماء١.
وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فَوُضِعَ له في المُصَلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّرَ وحمد الله ﷿، ثم قال:
"إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واسْتِئْخارَ المطر عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم الله ﷾ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم". ثم قال:
(١) أخرجه أبو داود (١١٦٩)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٧٨٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٥٥) وغيرهم. وصححه ابن خزيمة (١٤١٦)، والحاكم (١/ ٣٢٧) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٣٥ - القسم المفقود). إلَّا أنه معلول! انظر: "العلل" للإمام أحمد (٣/ ٣٤٦، ٣٤٧ - رواية عبد الله)، و"تاريخ بغداد" (١/ ٣٣٦)، و"التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦).