عن جابر بن عبد الله قال: أَتَتِ النبي ﷺ بَواكٍ فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مُغِيثًا، مريئًا مَرِيعًا، نافعًا غير ضارّ، عاجلًا غير آجل". فَأطْبَقَتْ عليهم السماء١.
وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فَوُضِعَ له في المُصَلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّرَ وحمد الله ﷿، ثم قال:
"إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واسْتِئْخارَ المطر عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم الله ﷾ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم". ثم قال:
(١) أخرجه أبو داود (١١٦٩)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٧٨٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٥٥) وغيرهم. وصححه ابن خزيمة (١٤١٦)، والحاكم (١/ ٣٢٧) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٣٥ - القسم المفقود). إلَّا أنه معلول! انظر: "العلل" للإمام أحمد (٣/ ٣٤٦، ٣٤٧ - رواية عبد الله)، و"تاريخ بغداد" (١/ ٣٣٦)، و"التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦).
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤﴾، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهُمَّ أَنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين".
ثم رفع يديه، فلم يزل في الرَّفعِ حتى بدا بياض إبطيه، ثم حَوَّلَ إلى الناس ظهره، وقلب -أو حَوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، فنزل، فصلى ركعتين، فَأَنْشَأ الله ﷿ سحابة، فرَعَدَتْ وَبَرقَتْ، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يَأْتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكِنِّ ضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله"١.
وفي "سنن أبي داود" عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: "اللَّهُمَّ اسْقِ عبادك وبهائمك، وَانْشُرْ رحمتك، وأَحْيِ بلدك الميت"٢.
(١) أخرجه أبو داود (١١٧٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٤٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٢٥) وغيرهم. قال أبو داود: "هذا حديث غريب، وإسناده جيّد". وصححه ابن حبان (٩٩١)، والحاكم (١/ ٣٢٨) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٣١ - القسم المفقود).
(٢) أخرجه أبو داود (١١٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٥٦)، وابن عديّ في "الكامل" (٤/ ٣١٩) موصولًا. قال ابن عديّ: "وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعةٌ، =