الوابل الصيب

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤﴾، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهُمَّ أَنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين".

ثم رفع يديه، فلم يزل في الرَّفعِ حتى بدا بياض إبطيه، ثم حَوَّلَ إلى الناس ظهره، وقلب -أو حَوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، فنزل، فصلى ركعتين، فَأَنْشَأ الله ﷿ سحابة، فرَعَدَتْ وَبَرقَتْ، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يَأْتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكِنِّ ضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله"١.

وفي "سنن أبي داود" عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: "اللَّهُمَّ اسْقِ عبادك وبهائمك، وَانْشُرْ رحمتك، وأَحْيِ بلدك الميت"٢.

  1. (١) أخرجه أبو داود (١١٧٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٤٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٢٥) وغيرهم.
    قال أبو داود: "هذا حديث غريب، وإسناده جيّد".
    وصححه ابن حبان (٩٩١)، والحاكم (١/ ٣٢٨) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٣١ - القسم المفقود).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١١٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٥٦)، وابن عديّ في "الكامل" (٤/ ٣١٩) موصولًا.
    قال ابن عديّ: "وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعةٌ، =
315

وقال الشعبي: خرج عمر يستسقي، فلم يَزِدْ على الاستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت؛ فقال: لقد طلبتُ الغيث بمَجَادِيحِ السماء١ التي يُسْتَنْزَلُ بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١﴾ [نوح: ١٠ - ١١] ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية [هود: ٣]٢.

  1. = فقالوا: عن عمرو بن شعيب: كان النبي ﷺ إذا استسقى ..، ولم يذكروا في الإسناد أباه ولا جدّه".
    وهو كما قال، فقد رواه مرسلًا مالك، والمعتمر بن سليمان، وغيرهما.
    انظر: "الموطأ" (١/ ٢٦٥)، و"التمهيد" (٢٣/ ٤٣٢).
    ورجّح الإرسال أبو حاتم الرازي، كما في "العلل" (١/ ٧٩ - ٨٠).
  2. (١) "مجاديح السماء": جمع "مِجْدَح"، نَوْءٌ من الأنواء الدَّالَّةِ على المطر عند العرب، شبَّه عمرُ ﵁ الاستغفار بها؛ مخاطبةً لهم بما يعرفون، لا قولًا بالأنواء.
    انظر: "الأنواء" لابن قتيبة (١٥، ٣٧)، و"النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٤٣).
  3. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (٢/ ٤٧٤)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (٣/ ٨٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٣٢٠) وغيرهم.
    وفي إسناده انقطاع؛ الشعبي لم يسمع من عمر.
    انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (١٦٠).
    إلّا أنه رُوِيَ -مختصرًا- من وجهين آخرين يَثْبُتُ بهما الخبر.
316

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي