وقال الشعبي: خرج عمر يستسقي، فلم يَزِدْ على الاستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت؛ فقال: لقد طلبتُ الغيث بمَجَادِيحِ السماء١ التي يُسْتَنْزَلُ بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١﴾[نوح: ١٠ - ١١]﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية [هود: ٣]٢.
= فقالوا: عن عمرو بن شعيب: كان النبي ﷺ إذا استسقى ..، ولم يذكروا في الإسناد أباه ولا جدّه". وهو كما قال، فقد رواه مرسلًا مالك، والمعتمر بن سليمان، وغيرهما. انظر: "الموطأ" (١/ ٢٦٥)، و"التمهيد" (٢٣/ ٤٣٢). ورجّح الإرسال أبو حاتم الرازي، كما في "العلل" (١/ ٧٩ - ٨٠).
(١) "مجاديح السماء": جمع "مِجْدَح"، نَوْءٌ من الأنواء الدَّالَّةِ على المطر عند العرب، شبَّه عمرُ ﵁ الاستغفار بها؛ مخاطبةً لهم بما يعرفون، لا قولًا بالأنواء. انظر: "الأنواء" لابن قتيبة (١٥، ٣٧)، و"النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٤٣).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (٢/ ٤٧٤)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (٣/ ٨٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٣٢٠) وغيرهم. وفي إسناده انقطاع؛ الشعبي لم يسمع من عمر. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (١٦٠). إلّا أنه رُوِيَ -مختصرًا- من وجهين آخرين يَثْبُتُ بهما الخبر.
الفصل السابع والعشرون: في أذكار الريح إذا هاجت
قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الريح من رَوْحِ الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تَسُبُّوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها" رواه أبو داود١.
وفي "صحيح مسلم" عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا عَصَفَتِ الريح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به"٢.
وفي "سنن أبي داود" عن عائشة -أيضًا- ﵂: "أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أُفق السماء تَرَكَ العمل وإنْ كان في صلاة، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شَرِّها" فإن أمطرت قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هنيئًا"٣.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٣١، ٩٣٢)، وأحمد (٣/ ٦٥) وغيرهم. وصححه ابن حبان (١٠٠٧، ٥٧٣٢)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٢٦ - القسم المفقود). وقال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٧٢) -: "هذا حديث حسن صحيح". وانظر: "العلل" للدارقطني (٢/ ٩٠ - ٩١)، و(٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) "صحيح مسلم" (٨٩٩). وأخرج البخاري (٣٢٠٦) أصل الحديث، دون الدعاء.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٩٩)، وابن ماجه (٣٨٨٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩١٤، ٩١٥)، وأحمد (٨/ ٣٦٤) وغيرهم. =