قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الريح من رَوْحِ الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تَسُبُّوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها" رواه أبو داود١.
وفي "صحيح مسلم" عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا عَصَفَتِ الريح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به"٢.
وفي "سنن أبي داود" عن عائشة -أيضًا- ﵂: "أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أُفق السماء تَرَكَ العمل وإنْ كان في صلاة، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شَرِّها" فإن أمطرت قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هنيئًا"٣.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٣١، ٩٣٢)، وأحمد (٣/ ٦٥) وغيرهم. وصححه ابن حبان (١٠٠٧، ٥٧٣٢)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٢٦ - القسم المفقود). وقال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٧٢) -: "هذا حديث حسن صحيح". وانظر: "العلل" للدارقطني (٢/ ٩٠ - ٩١)، و(٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) "صحيح مسلم" (٨٩٩). وأخرج البخاري (٣٢٠٦) أصل الحديث، دون الدعاء.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٩٩)، وابن ماجه (٣٨٨٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩١٤، ٩١٥)، وأحمد (٨/ ٣٦٤) وغيرهم. =
الفصل الثامن والعشرون: في الذكر عند الرعد
كان عبد الله بن الزبير ﵄ إذا سمع الرعد ترك الحديث، فقال: سبحان الذي يُسَبِّحُ الرعدُ بحمده والملائكةُ من خِيفته١.
وعن كعبٍ أنه قال: من قال ذلك ثلاثًا؛ عُوفِيَ من ذلك الرعد٢.
= وصححه ابن حبان (٩٩٤، ١٠٠٦)، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٣٥، ٣٦ - الجزء المفقود). وصححه ابن حجر في "نتائج الأفكار" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٧٣) -. وورد بعضه في "صحيح البخاري" (١٠٣٢)، كما سيأتي.
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٩١ - ٥٩٢)، ومن طريقه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٣)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٢١٥) وغيرهم بإسنادٍ صحيح. وصححه النوويّ في "الأذكار" (١/ ٤٧٢). وروي مرفوعًا من حديث أبي هريرة ﵁ عند ابن جرير في "التفسير" (١٦/ ٣٨٩)، ولا يصحّ. وروي عن جماعةٍ من السلف.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده" على "فضائل الصحابة" (٢/ ١٢٥١ - ١٢٥٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١١٩١ - ١١٩٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٦١)، وفيه قصّة. قال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٨٦) -: "هذا موقوف حسن الإسناد، وهو وإن كان عن كعبٍ فقد أقرَّه ابنُ عباسٍ وعمر؛ فدلّ على أن له أصلًا".