وفي الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بغضبك، ولا تُهْلِكْنا بعذابك، وعَافِنا قبل ذلك"١.
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٥٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٢٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢١)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٢١٦)، وأحمد (٢/ ٤٥٧) وغيرهم من حديث أبي مطر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه". وصححه الحاكم (٤/ ٢٨٦) ولم يتعقبه الذهبي. وحسَّنه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ٢٩٥). وضعّفه النوويّ في "الأذكار" (١/ ٤٧١)، فتعقبه ابن حجر في "نتائج الأفكار" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٨٤) - بقوله: "فالعجبُ من الشيخ! يُطْلِقُ الضَّعْفَ على هذا وهو متماسك، ويسكت عن حديث ابن مسعودٍ. . .". والصواب أنه معلول، فأبو مطر لا يُدْرَى من هو، كما في "الميزان" (٤/ ٥٧٤). وإنْ ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٦٤)، وصحَّح له الحاكم؛ فتفرُّده عن سالمٍ ممَّا لا يُحتَمل من مثله.
الفصل التاسع والعشرون: في الذكر عند نزول الغيث
في "الصحيحين" عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بالحديبية في إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما من قال: مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وكذا، فذاك كافر بي، مؤمن بالكواكب"١.
وقد قيل: إن الدعاء عند نزول الغيث مستجابٌ٢.
وفي "صحيح البخاري" عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صَيِّبًا نافعًا"٣.
وفي "صحيح مسلم" عن أنسٍ ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فَحَسَر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لِمَ صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديثُ عَهْدٍ بِرَبِّه"٤.
(٢) لم يثبت في هذا حديثٌ مرفوعٌ إلى النبي ﷺ، وفي الباب أحاديثُ ضِعاف، وبعضها شديدُ الضعف، ولعلّ مجموعها يدلُّ على أنّ لذلك أصلًا. انظر: "الأم" للشافعي (١/ ٥٥٤)، و"نتائج الأفكار" (١/ ٣٦٩، ٣٨٢ - ٣٨٤)، و"السلسلة الصحيحة" (١٤٦٩).