الفصل الثاني والثلاثون: في الذكر للصائم، وعند فطره
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم" حديث حسن١.
= في "المصنّف" (١٠/ ٤٠٠)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (٤/ ١٦٩)، ومن طريقه البغويُّ في "شرح السنة" (٥/ ١٢٩)، والبيهقي في "الدعوات" (٢/ ٢٤٠) هكذا مرسلًا بإسنادٍ صحيح. ورُوي مرفوعًا، ولا يصحّ. قال أبو داود في "المراسيل": "روي متَّصلًا، ولا يصحّ". وقال في "السنن": "ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ حديثٌ مسندٌ صحيح". وقال البيهقي: "هذا مرسل، وقد جاء من وجهين ضعيفين عن أنس بن مالك مرفوعًا، ببعض معناه". وانظر: "ناسخ الحديث ومنسوخه" للأثرم (١٩٩ - ٢٠٠)، و"الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٠ - ٣٣٣).
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢)، وأحمد (٣/ ١٩٩) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن،. . . وأبو مدلّه هو مولى أمّ المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث". وصححه ابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبان (٣٤٢٨). وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٨) -. وأعلّه البعض بأن "أبا مدلّه" -راويه-: مجهول. وهذا وإن كان حالُه قد خفي على بعض الأئمة، فقال فيه ذلك، إلّا أنّ غيرهم قد عَرَفَهُ ووثّقه. فنصَّ على توثيقه ابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢١٥ - الإحسان)، وأورده =
وروى ابن ماجه عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن للصائم عند فطره دعوةً ما تُرَدُّ".
وقال ابن أبي مُلَيْكة: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما إذا أفطر يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك برحمتك التي وَسِعَتْ كل شيءٍ أن تغفر لي١.
= في "الثقات" (٥/ ٧٢)، كما ورد توثيقه في رواية ابن ماجه، وصحَّح له ابن خزيمة وابن حبان، وحسّن له الترمذي. وانظر: "السلسلة الضعيفة" (١٣٥٨). وقوله في الحديث: "حين يفطر"، كذا هو في الأصول التي بين يديَّ للكتاب، وكذا هو في "أصله" "الكلم الطيب" (١٣٩). والمثبتُ في المصادر السابقة من كتب السنّة: "حتى يفطر". وقد نبّه النوويّ في "الأذكار" (١/ ٤٩٣) إلى أن الرّواية هي "حتى". وورد في روايةٍ أشار إليها الحافظ ابن حجر: "حين". انظر: "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٨). كما وردت هذه اللفظة "حين يفطر" عند الترمذي (٢٥٢٦) من وجهٍ معلول. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القويّ، وليس هو عندي بمتصل. وقد رُوِي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلّه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ".
(١) أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠)، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (١٤٢)، و"شعب الإيمان" (٣/ ٤٠٧) وغيرهم. وفي إسناده: "إسحاق بن عبيد الله" أو "ابن عبد الله". اختُلِف في تعيينه اختلافًا كثيرًا. انظر: "مستدرك الحاكم" (١/ ٤٢٢)، و"تاريخ دمشق" (٨/ ٢٥٦)، =