الفصل الرابع والثلاثون: في ركوبِ الدابة والذكرِ عنده
قال علي بن ربيعة: شهدت علي بن أبي طالب ﵁ أُتِيَ بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ١٣ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ١٤﴾[الزخرف: ١٣ - ١٤]. ثم قال: "الحمد لله" ثلاث مرات. ثم قال: "الله أكبر" ثلاث مرات. ثم قال: "سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، ثم ضحك. فقيل: يا أمير المؤمنين! مِنْ أيِّ شيء ضحِكْتَ؟ فقال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله، من أيِّ شيء ضحكت؟ فقال: "إن ربك ﷾ يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري" رواه أهل السنن وصححه الترمذي١.
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٤٦)، وأبو داود (٢٦٠٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٢)، وأحمد (١/ ٢٩٣)، وأبو يعلى (١/ ٤٣٩) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصححه ابن حبان (٢٦٩٧)، والحاكم (٢/ ٩٩) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢/ ٢٩٥). وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، و"علل الدارقطني" (٤/ ٥٩ - ٦٣)، و"الفتوحات الربانية" (٥/ ١٢٥ - ١٢٦).
وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، كبَّر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ١٣ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ١٤﴾.
اللَّهُمَّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سفرنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَه، اللَّهُمَّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من وَعْثَاءِ السفر، وكآبةِ المنظر، وسوء المُنْقَلَبِ في المال والأهل".
وإذا رجع قالهن وزاد فيهن "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون"١.
وفي وجهٍ آخر: "كان رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ إذا عَلَوا الثنايا كَبَّروا، وإذا هبطوا سَبَّحُوا"٢.
(١) "صحيح مسلم" (١٣٤٢).
(٢) أخرجه من هذا الوجه عبد الرزاق في "المصنّف" (٥/ ١٦٠)، ومن طريقه أبو داود في "السنن" (٢٥٩٢) عن ابن جريج قال: "كان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا. . .". قال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ١٤٠) -: "هكذا أخرجه (يعني عبد الرزاق) معضلًا، ولم يذكر فيه لابن جريج سندًا، فظهر أنّ مَن عَطَفه على الأوّل (يعني حديث ابن عمر الذي قبله)، أو مزجه = أدرجه. وهذا مِنْ أدقِّ ما وُجِد من المُدْرَج". إلّا أن له شواهد من حديث جماعة من الصحابة. وأقواها ما أخرجه البخاري (٢٩٩٣) عن جابرٍ ﵁ موقوفًا، =