الوابل الصيب

الفصل الثامن والثلاثون: في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولها

عن صهيب ﵁، أن النبي ﷺ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللَّهُمَّ رب السموات السبعِ وما أَظْلَلْنَ، ورب الأرضين السبع وما أَقْلَلْنَ، ورب الشياطين وما أَضْلَلْنَ، ورب الرياح وما ذَرَيْنَ، أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها" رواه النسائي١.

  1. = والموقوف أصحّ.
    وقال عبد الله بن الإمام أحمد في "مسائله" (٢/ ٨١٦ - ٨١٧):
    "سمعتُ أبي يقول: حججتُ خمس حجج، منها ثنتين راكبًا وثلاثًا ماشيًا، أو ثنتين ماشيًا وثلاثًا راكبًا، فضللتُ الطريق في حجّةٍ، وكنتُ ماشيًا، فجعلتُ أقول: يا عباد الله! دُلُّونا على الطريق، فلم أَزَلْ أقول ذلك حتى وقعتُ على الطريق. أو كما قال أبي".
    وانظر: "ذم الكلام" لأبي إسماعيل الهروي (٣/ ١٠٩ - ١١٠).
    ولا دلالة في أثر ابن عباس هذا على ما يذهب إليه بعض أهل الضَّلال من جواز سؤال الموتى والاستعانة بهم من دون الله.
    إذْ غايةُ ما فيه مخاطبةُ مَنْ يسمع الخطابَ مِنَ الملائكةِ القادرين على الإجابة بإذن ربّهم؛ لأنّهم أحياء مُمكَّنون من دلالة الضالّ، فهو من جنس ما يجوز طلبه من الأحياء القادرين.
    وأين هذا من الاستعانة بالأموات والأولياء الغائبين؟!
    ثمّ هو مخصوصٌ بهذا الموضع لورود الأثر، ولا يصحّ القياس عليه.
    وانظر: "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" (٤/ ٤٨٧ - ٤٨٨، ٦١٩ - ٦٢٢)، و"هذه مفاهيمنا" للشيخ صالح آل الشيخ (٤٩ - ٥٣).
  2. (١) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٤)، والطبراني في "الكبير" =
336

الفصل التاسع والثلاثون: في ذكر المنزل يريد نزوله

قالت خولة بنت حكيم ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يَضُرَّه شيء حتى يَرْتَحِلَ من منزله ذلك" رواه مسلم١.

وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال: "يا أرضُ رَبيِّ وربكِ الله، أعوذ بالله من شَرِّك وشر ما فِيك، وشر ما خُلِقَ فيك، وشر ما يَدِبُّ عليك، وأعوذ بالله من أَسَدٍ وأَسْوَدٍ، ومن الحية والعقرب، ومن سَاكِن البلد، ومن وَالدٍ وما ولد" رواه أبو داود٢.

  1. = (٨/ ٣٣ - ٣٤)، و"الدعاء" (٢/ ١١٩٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٥/ ٢٥٢) وغيرهم.
    وصححه ابن خزيمة (٢٥٦٥)، وابن حبان (٢٧٠٩)، والحاكم (١/ ٤٤٦) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الضياء في "المختارة" (٨/ ٧١ - ٧٢).
    وحسنه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ١٥٤) -. وللحديث شواهد.
  2. (١) "صحيح مسلم" (٢٧٠٨).
  3. (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٩٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٣)، وأحمد (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨) وغيرهم.
    قال النسائي: "الزّبير بن الوليد، شاميٌّ، ما أعرف له غير هذا الحديث".
    وصححه ابن خزيمة (٢٥٧٢)، والحاكم (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧) ولم يتعقبه =
337

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي