وذكر النسائي عن رجلٍ خَدَم النبيَّ ﷺ أنه كان يسمع النبي ﷺ إذا قرّب إليه طعامه يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وسَقَيْتَ، وأَغْنَيْتَ وأَقْنَيْتَ، وهَدَيْتَ واجْتَبَيْتَ١، فلك الحمد على ما أعطيت"٢.
وفي "صحيح البخاري" عن أبي أمامة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغنًى عنه ربَّنا"٣.
= قال الذهبيُّ في "الميزان" (١/ ٢٢٨) في ترجمة راويه "إسماعيل بن رياح": "وحديثه مضطرب. . . (ثم ساق هذا الحديث، ثم قال:) غريب منكر". وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٣/ ٢٠٦): "فيه ضعفٌ واضطراب". وقال المزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٩٢): "وفيه اختلاف كثير". وبيَّن بعضه في (٣/ ٤١ - ٤٢)، وفي "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤). وتبعه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٨٢) فقال: "وفيه اضطراب". وهذا أدقُّ من حكمه على الحديث بالحُسْن في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢٢٩) -.
(١) كذا في الأصول ومطبوعةِ "السنن الكبرى" للنسائي، وفي باقي المصادر: "أحييت".
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٠)، وأحمد (٥/ ٦٧٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبيّ ﷺ" (٦٨٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٦) وغيرهم. وحسنه النوويُّ في "الأذكار" (٢/ ٥٩٧)، وصحَّحه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ٦٤٤)، وابن حجر في "الفتح" (٩/ ٤٩٤)، و"النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢٣٦) -.
(٣) "صحيح البخاري" (٥٤٥٨).
الفصل الحادي والأربعون: في ذكر الضيف إذا نَزَل بقوم
عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي فَقَرَّبْنا إليه طعامًا، ثم أُتِيَ بشرابٍ، فقال أبي: ادْعُ الله لنا. فقال: "اللَّهُمَّ بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم" رواه مسلم١.
وعن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبزٍ وزيتٍ، فَأَكَلَ، ثم قال النبي ﷺ: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصَلَّتْ عليكم الملائكة" رواه أبو داود٢.
وعن جابر قال: صنع أبو الهيثم بن التَّيِّهان للنبي ﷺ طعامًا، فدعا النبيَّ ﷺ وأصحابه، فلما فرغوا قال: "أثيبوا أخاكم" قالوا: يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: "إن الرجل إذا دُخِل بيتُه فَأُكِل طعامُه وشُرِبَ شرابُه،
(١) "صحيح مسلم" (٢٠٤٢). وقد اختصره المصنّف -رحمه الله تعالى-.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٥٤)، وأحمد (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٣٢) وغيرهم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٥/ ١٥٧ - ١٥٨). وصحح إسناده النووي في "الأذكار" (٢/ ٥٩٩)، وابن الملقّن في "خلاصة البدر المنير" (٢/ ٢١١)، وتابعه ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ٢٢٥)، وأعلّه في "نتائج الأفكار" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤٣) -، وهو الصَّواب. إلّا أنّ للحديث طرقًا أخرى وشواهد يثبت بها. وانظر: "الآداب الشرعية" لابن مفلح (٣/ ٢١٨).