الفصل الخامس والأربعون: في الذكر عند الولادة، والذكر المُتَعَلِّقِ بالولد
يُذْكَر أن فاطمة رضي الله تعالى عنها لما دنا وِلادُها، أَمَر النبيُّ ﷺ أُمَّ سلمة وزينب بنت جحش أن تأتياها فتقرآ عليها آية الكرسي، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. . .﴾ إلى آخر الآيتين [الأعراف: ٥٤ - ٥٥]، وتعوِّذانها بالمعوذتين١.
وقال أبو رافع: "رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة". قال الترمذي: حديث حسن صحيح٢.
(١) أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٢١) بإسنادٍ شديد الضعف.
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٥٣)، وأبو داود (٥١٠٥)، وأحمد (٧/ ٩٠٨)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (٤/ ٣٣٦) وغيرهم. قال الترمذي -كما في المطبوعة، و"تحفة الأشراف" (٩/ ٢٠٢)، وكما نقله المصنِّف هنا-: "حديث حسن صحيح". وفي "تحفة الاْحوذي" (٥/ ٩٠): "هذا حديث صحيح، والعملُ عليه". وصححه الحاكم (٣/ ١٧٩) فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: عاصم ضعيف". وقال ابن حجر في "التلخيص" (٤/ ١٦٣): "ومداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف" وأورد حديثه هذا ابنُ حبان فى "المجروحين" (٢/ ١٢٨) في ترجمته؛ مستدلًّا به على ضعفه. وله شاهدٌ ضعيفٌ جدًّا. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٥/ ١٠١). فالحديثُ ضعيف.
ويُذْكَر عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "من وُلِد له مولود، فأذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أمُّ الصِّبيان"١.
وقالت عائشة: "كان النبي ﷺ يُؤْتَى بالصبيان، فيدعو لهم بالبركة ويُحَنِّكهم". رواه أبو داود٢.
وقال عبد الله بن عمرو ﵄: "إن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، وَوَضْعِ الأذى عنه، والعَقِّ". قال الترمذي: حديث حسن٣.
(١) أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ١٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٥/ ٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٩٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٤) بإسنادٍ شديد الضعف. و"أمّ الصبيان": هي "الرّيح التي تعرض للصبيان، فربّما غُشِي عليهم منها". "النهاية" لابن الأثير (١/ ٦٨). وقال الثعالبي في "ثمار القلوب" (١/ ٤١٤): "هي ريحٌ تعتري الصبيان، وشيء يُفَزَّع به الصبيان". وقال ابن علان في "الفتوحات الربانية" (٦/ ٩٥): "هي التابعة من الجنّ، وقيل: مرض يلحق الأولاد في الصِّغر".
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٠٦) بإسنادٍ صحيح. وهو عند مسلم في "صحيحه" (٢٨٦، ٢١٤٧). وأخرجه البخاري (٥٩٩٤) بلفظ: "كان النبي ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم".
(٣) أخرجه الترمذي (٢٨٣٢)، وقال -كما في المطبوعة، و"تحفة الأشراف" (٦/ ٣٣٤) -: "هذا حديث حسن غريب". وله شاهد من حديث ابن عمر وسمرة ﵃. =