عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من جلس مجلسًا، فكَثُر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا كَفَّرَ الله له ما كان في مجلسه ذلك". قال الترمذي: حديث حسن صحيح١.
وفي حديثٍ آخر: "أنه إن كان في مجلس خيرٍ كان كالطّابع له، وإن كان في مجلس تخليطٍ كان كفارة له"٢.
(١) أخرجه الترمذي (٣٣/ ٣٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٧)، وأحمد (٣/ ٣٦٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨٩) وغيرهم. وصححه الترمذي، وابن حبان (٥٩٤). وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١١٣): "هذا حديث من تأمّله لم يشكّ أنه من شرط الصحيح. وله علّة فاحشة! ". وقد بيّنها الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٠٥)، و"الأوسط" (٢/ ٤٠)، وأحمد والدارقطني كما في "علل الدارقطني" (٨/ ٢٠٤)، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٥٦). إلّا أنه صحّ من غير هذا الوجه مِنْ حديث جماعة من الصحابة. انظر: "النكت على ابن الصلاح" لابن حجر (٢/ ٧٢٧ - ٧٤٣).
(٢) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٣٨) وغيرهما من حديث جُبَيْر بن مطعم ﵁. قال ابن حجر في "النكت" (٢/ ٧٣٥): =
وفي "السنن" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "ما من قوم يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة"١.
وعن ابن عمر قال: قلَّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طاعتك ما تُبَلِّغنا به جنتك، وَمِن اليقين ما تُهَوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللَّهُمَّ متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تُسَلِّط علينا من لا يرحمنا". قال الترمذي حديث حسن٢.
= "رجاله ثقات، إلّا أنه اختُلِف في وصله وإرساله". والمرسل أولى. انظر: "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ١٧). وصححه الحاكم (١/ ٥٣٧) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي. وله شاهد من حديث عائشة ﵂. أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٨)، وأحمد (٨/ ١١٦) وغيرهما. وقوَّى إسنادَه ابنُ حجر في "الفتح" (١٣/ ٥٥٥)، وصححه في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٣٣).
(١) تقدم تخريجه (ص: ٨٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٢)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٥٦) وغيرهم من طرقٍ يصحّ بمجموعها. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم (١/ ٥٢٨) ولم يتعقبه الذهبي.