وفي "السنن" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "ما من قوم يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة"١.
وعن ابن عمر قال: قلَّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طاعتك ما تُبَلِّغنا به جنتك، وَمِن اليقين ما تُهَوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللَّهُمَّ متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تُسَلِّط علينا من لا يرحمنا". قال الترمذي حديث حسن٢.
= "رجاله ثقات، إلّا أنه اختُلِف في وصله وإرساله". والمرسل أولى. انظر: "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ١٧). وصححه الحاكم (١/ ٥٣٧) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي. وله شاهد من حديث عائشة ﵂. أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٨)، وأحمد (٨/ ١١٦) وغيرهما. وقوَّى إسنادَه ابنُ حجر في "الفتح" (١٣/ ٥٥٥)، وصححه في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٣٣).
(١) تقدم تخريجه (ص: ٨٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٢)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٥٦) وغيرهم من طرقٍ يصحّ بمجموعها. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم (١/ ٥٢٨) ولم يتعقبه الذهبي.
الفصل التاسع والأربعون: فيما يُقال ويُفعَل عند الغضب
قال الله ﷾: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٣٦﴾[فصلت: ٣٦].
وقال سليمان بن صُرَد: كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، أحدهما قد احمرَّ وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي ﷺ: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد" متفق عليه١.
وعن عطية بن عروة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه أبو داود٢.
وفي حديثٍ آخر: "أنه أمر مَنْ غَضِب إذا كان قائمًا أن يجلس، وإذا كان جالسًا أن يضطجع"٣.
(١) "صحيح البخاري" (٣٢٨٢، ٦٠٤٨)، و"مسلم" (٢٦١٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٨٤)، وأحمد (٦/ ١٦٨)، وغيرهما بإسنادٍ فيه ضعف. وانظر: "المجروحين" (٢/ ٢٥)، و"الميزان" (٢/ ٣٩٥)، و"التهذيب" (٥/ ١٥٤)، و"الضعيفة" (٥٨٢)، و"المداوي" (٢/ ٤٠٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧٨٢)، وأحمد (٧/ ١٦٣ - ١٦٤). وصححه ابن حبان (٥٦٨٨) من حديث أبي ذر ﵁. والصواب أنه مرسل، كما ذهب إلى ذلك الإمامان أبو داود، والدارقطني. انظر: "سنن أبي داود" (٤/ ٣٩٦)، و"علل الدارقطني" (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، =