والعُزَّى -وكان العهد قريبًا- فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "قد قلتَ هُجْرًا، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وانفث عن يسارك سبعًا، ولا تَعُدْ"١.
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٨٩، ٩٩٠)، وابن ماجه (٢٠٩٧) وغيرهم. وصححه ابن حبان (٤٣٦٤، ٤٣٦٥)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦). وانظر: "علل الدارقطني" (٤/ ٣٢٣)، و"مسند البزار" (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢). وجملة "قد قلت هجرًا" وردت مدرجةً من قولِ أصحاب سعد، في معظم المصادر السابقة.
الفصل الخامس والستون: فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم
يُذْكَر عن النبي ﷺ: أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: "اللَّهُمَّ اغفر لنا وله". ذكره البيهقي في كتاب "الدعوات الكبير"، وقال: في إسناده ضعف١.
وهذه المسألة فيها قولان للعلماء -هما روايتان عن الإمام أحمد-، وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبةِ الاستغفارُ للمغتاب، أم لابد من إعلامه وتَحَلُّلِه؟٢.
والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار له، وذِكْرُه بمحاسن ما فيه في المواطن التى اغتابه فيها.
(١) أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٩٤)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٩٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢١١، ٢١٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٠٣) وغيرهم من طرقٍ عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا. ولا يصحّ، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٤٢). واقتصر العراقي على تضعيفه في "المغني عن حمل الأسفار" (٢/ ٨٢٥). وانظر: "المقاصد الحسنة" (٣٧٥ - ٣٧٦)، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، و"السلسلة الضعيفة" (١٥١٨، ١٥١٩، ١٥٢٠).