الوابل الصيب

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية١، وغيره٢.

والذين قالوا: لابد من إعلامه؛ جعلوا الغيبة كالحقوق المالية، والفرقُ بينهما ظاهر، فإن في الحقوق المالية٣ ينتفع المظلوم بعَوْدِ نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها، وإن شاء تصدق بها.

وأما في الغيبة، فلا يُمْكِنُ ذلك، ولا يَحْصُلُ له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع، فإنه يُوغِرُ صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمِيَ به، ولعله يُنْتِجُ عداوته٤، ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يُجَوِّزُه، فضلًا عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها، والله تعالى أعلم.

  1. (١) انظر: "الصارم المسلول" (٣/ ٦١٦، ٩١٧ - ٩١٨)، و"مجموع الفتاوى" (٣/ ٢٩١)، و(١٨/ ١٨٩).
  2. (٢) انظر: "فتاوى ابن الصلاح" (١/ ١٩٠ - ١٩٢)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٣٣٧)، و"سبل السلام" (٣/ ٢٠٤)، و"غذاء الألباب" (١/ ١١٤، ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧).
  3. (٣) (ح): "فإن الحقوق المالية".
  4. (٤) (ح) و(ق): "يهيج عداوته".
390

الفصل السادس والستون: فيما يُقال ويُفْعَل عند كسوف الشمس وخسوف القمر

في "الصحيحين" عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ قالى: "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله وكبِّروا وتصدقوا"١.

وفي "صحيح مسلم" عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينا أنا أرمي بِأَسْهُمٍ لي في حياة رسول الله ﷺ، إذْ كسفت الشمس، فَنَبَذْتُهُنَّ وقلت: لأنظرنَّ ما حدث لرسول الله ﷺ في كسوف الشمس اليوم، فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويُهَلِّلُ ويدعو، حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين٢.

والنبي ﷺ أمر في الكسوف بالصلاة، والعَتاقة، والمبادرة إلى ذكر الله تعالى، والصدقة؛ فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء.

  1. (١) "صحيح البخاري" (٩٩٧، ١٠٠٠، ١٠٠٩)، و"مسلم" (٩٠١).
  2. (٢) "صحيح مسلم" (٩١٣).
391

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي