روى ابن وهب عن سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فبدا له الفجر قال: "سَمَّع سامِعٌ بحمد الله١ ونعمته وحُسْنِ بلائه علينا، رَبَّنَا صَاحِبْنا فأفْضِلْ علينا، عائذًا بالله من النار" يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته. هذا إسناد صحيح على شرط مسلم٢.
= وصححه الحاكم (١/ ٥٠٧)، و(٤/ ١٩٢) فتعقبه الذهبي -في الموضع الثاني- بقوله: "قلت: أبو مرحوم ضعيف، وهو عبد الرحيم بن ميمون". وبه أعلّ المنذريُّ الحديثَ فىِ "مختصر سنن أبي داود" (٦/ ٢٢). وحسّنه -وهو الأقرب- ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٠)، و"معرفة الخصال المكفِّرة" (٧٤). وقد تقدّم بعضه في ذكر الطعام والشراب.
(١) قال النوويّ في "الأذكار" (١/ ٢٢٢): "قال القاضي عياض، وصاحب "المطالع"، وغيرهما: سمَّع -بفتح الميم المشدّدة-، ومعناه: بلّغ سامعٌ قولي هذا لغيره، تنبيهًا على الذكر في السَّحَر والدعاءِ ذلك الوقت. وضبطه الخطّابي وغيره: سَمِعَ -بكسر الميم المخفّفة-. قال الإمام أبو سليمان الخطابي: "سَمِع سامعٌ" معناه: شهد شاهدٌ، وحقيقته: لِيسمع السامع، وليشهد الشاهدُ حَمْدَنا اللهَ تعالى على نعمته وحُسن بلائه".
(٢) أخرجه مسلم (٢٧١٨)، وابن خزيمة (٢٥٧١)، وابن حبان (٢٧٠١)، والحاكم (١/ ٤٤٦) واللفظ له. =
الفصل الرابع والسبعون: في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أُمِر به من الأسباب
فنهى سبحانه عباده أن يتشبَّهوا بالقائلين: لو كان كذا وكذا لما وقع قضاؤه بخلافه١.
وقال النبي ﷺ: "وإيَّاك واللَّوَّ، فإن اللَّوَّ تفتح عمل الشيطان"٢.
وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ: "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلي الله
= وزيادة "ثلاث مرات، يرفع بها صوته"، ليست في صحيح مسلم وابن حبان، وقد أشار ابن خزيمة إلى شذوذها، واعتذر عن إخراجها. وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٢٦٣٨). وأعلّ الحديثَ كلَّه ابنُ عمار الشهيد في "جزء فيه علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج" (١٢٨ - ١٢٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢١)، وأحمد (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) وغيرهم. وصححه ابن حبان (٥٧٢١)، وأصله عند مسلم، وهو الحديث الآتي.