الوابل الصيب

الفصل الثالث والسبعون: فيما يُقال عند رؤية الفجر

روى ابن وهب عن سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فبدا له الفجر قال: "سَمَّع سامِعٌ بحمد الله١ ونعمته وحُسْنِ بلائه علينا، رَبَّنَا صَاحِبْنا فأفْضِلْ علينا، عائذًا بالله من النار" يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته. هذا إسناد صحيح على شرط مسلم٢.

  1. = وصححه الحاكم (١/ ٥٠٧)، و(٤/ ١٩٢) فتعقبه الذهبي -في الموضع الثاني- بقوله: "قلت: أبو مرحوم ضعيف، وهو عبد الرحيم بن ميمون".
    وبه أعلّ المنذريُّ الحديثَ فىِ "مختصر سنن أبي داود" (٦/ ٢٢).
    وحسّنه -وهو الأقرب- ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٠)، و"معرفة الخصال المكفِّرة" (٧٤).
    وقد تقدّم بعضه في ذكر الطعام والشراب.
  2. (١) قال النوويّ في "الأذكار" (١/ ٢٢٢):
    "قال القاضي عياض، وصاحب "المطالع"، وغيرهما: سمَّع -بفتح الميم المشدّدة-، ومعناه: بلّغ سامعٌ قولي هذا لغيره، تنبيهًا على الذكر في السَّحَر والدعاءِ ذلك الوقت.
    وضبطه الخطّابي وغيره: سَمِعَ -بكسر الميم المخفّفة-.
    قال الإمام أبو سليمان الخطابي: "سَمِع سامعٌ" معناه: شهد شاهدٌ، وحقيقته: لِيسمع السامع، وليشهد الشاهدُ حَمْدَنا اللهَ تعالى على نعمته وحُسن بلائه".
  3. (٢) أخرجه مسلم (٢٧١٨)، وابن خزيمة (٢٥٧١)، وابن حبان (٢٧٠١)، والحاكم (١/ ٤٤٦) واللفظ له. =
400

الفصل الرابع والسبعون: في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أُمِر به من الأسباب

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١٥٦﴾ [آل عمران: ١٥٦].

فنهى سبحانه عباده أن يتشبَّهوا بالقائلين: لو كان كذا وكذا لما وقع قضاؤه بخلافه١.

وقال النبي ﷺ: "وإيَّاك واللَّوَّ، فإن اللَّوَّ تفتح عمل الشيطان"٢.

وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ: "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلي الله

  1. = وزيادة "ثلاث مرات، يرفع بها صوته"، ليست في صحيح مسلم وابن حبان، وقد أشار ابن خزيمة إلى شذوذها، واعتذر عن إخراجها.
    وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٢٦٣٨).
    وأعلّ الحديثَ كلَّه ابنُ عمار الشهيد في "جزء فيه علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج" (١٢٨ - ١٢٩).
  2. (١) انظر: "زاد المعاد" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، و"شفاء العليل" (١/ ٩٦ - ٩٧)، و"مجموع الفتاوى" (١٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩).
  3. (٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢١)، وأحمد (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) وغيرهم.
    وصححه ابن حبان (٥٧٢١)، وأصله عند مسلم، وهو الحديث الآتي.
401

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي