فنهى سبحانه عباده أن يتشبَّهوا بالقائلين: لو كان كذا وكذا لما وقع قضاؤه بخلافه١.
وقال النبي ﷺ: "وإيَّاك واللَّوَّ، فإن اللَّوَّ تفتح عمل الشيطان"٢.
وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ: "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلي الله
= وزيادة "ثلاث مرات، يرفع بها صوته"، ليست في صحيح مسلم وابن حبان، وقد أشار ابن خزيمة إلى شذوذها، واعتذر عن إخراجها. وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٢٦٣٨). وأعلّ الحديثَ كلَّه ابنُ عمار الشهيد في "جزء فيه علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج" (١٢٨ - ١٢٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢١)، وأحمد (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) وغيرهم. وصححه ابن حبان (٥٧٢١)، وأصله عند مسلم، وهو الحديث الآتي.
من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم١.
وعن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المَقْضِيُّ عليه لَمَّا أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل. فقال النبي ﷺ: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكَيْسِ، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل"٢.
فنهى النبيُّ ﷺ أن يقول عند جريان القضاء ما يضرُّه ولا ينفعُه، وأَمَرَهُ أن يفعل من الأسباب ما لا غِنَى له عنه، فإن أعجزه القضاء قال: "حسبي الله ونعم الوكيل"، فإذا قال: "حسبي الله" بعد تعاطي ما أُمِرَ به من الأسباب قالها وهو محمودٌ، فانتفع بالفعل والقول، وإذا عجز وترك الأسباب وقالها؛ قالها وهو مَلُومٌ بترك الأسباب التي اقتضتها حكمة الله ﷿، فلم تنفعْهُ الكلمةُ نَفْعَها لِمَنْ فَعَلَ ما أُمِرَ به٣.
(١) "صحيح مسلم" (٢٦٦٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٢٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٧٥ - ٧٦) وغيرهم بإسنادٍ حسن. وفي إسناده: "سيف الشامي" الراوي عن عوف بن مالك ﵁. قال النسائي عقب الحديث: "سيف لا أعرفه". وعرفه العجليّ فقال في "الثقات" (١/ ٤٤٦): "شاميّ تابعيّ ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٣٩)، وابن خلفون في "الثقات" -كما في "إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاي (٦/ ١٩٨) -.