الفصل الخامس والسبعون: في جوامع من أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنها
قالت عائشة: "كان النبي ﷺ يُحِبُّ الجوامِع من الدعاء ويَدَعُ ما بين ذلك"١.
وفي "المسند" والنسائي وغيرهما: أن سعدًا سمع ابنًا له يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وأغلالها وسلاسلها؛ فقال سعد ﵁: لقد سألتَ الله خيرًا كثيرًا، وتَّعَوَّذْتَ من شرٍّ كثير، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون قومٌ يَعْتَدُون في الدعاء". وَبِحَسْبِك أن تقول: اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير كُلِّه ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كُلِّه ما علمتُ منه وما لم أعلم٢.
(١) أخرجه أبو داود (١٤٨٢)، وأحمد (٨/ ٢٧٢)، والطيالسي (٣/ ٩٤) وغيرهم. وصححه ابن حبان (٨٦٧)، والحاكم (١/ ٥٣٨) ولم يتعقبه الذهبي.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٤٦٩، ٤٩٢)، وأبو داود (١٤٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٧١) وغيرهم. وأعلّه الإمام أحمد -كما في "تهذيب الكمال" (٩/ ٥٠٩) -. والمحفوظ رواية الحديث من مسند عبد الله بن المغفّل ﵁. =
وفي "مسند الإمام أحمد"، و"سنن النسائي" عن ابن عباس قال: كان من دعاء النبي ﷺ: "ربِّ أَعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، ربِّ اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك رهَّابًا، لك مُخْبِتًا، إليك أوَّاهًا منيبًا، ربِّ تَقَبَّلْ توبتي، واغسل حَوْبتي، وأجب دعوتي، وثَبِّتْ حُجَّتي، واهْدِ قلبي، وسدِّد لساني، واسْلُلْ سخيمة صدري". هذا حديث صحيح١.
وفي "الصحيحين" من حديث أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي ﷺ، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَع الدَّيْنِ، وغلبة الرجال"٢.
وفي "صحيح مسلم" عن زيد بن أرقم ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والبُخْلِ،
= أخرجه أبو داود (٩٦)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وأحمد (٥/ ٧٤١) وغيرهم. وصححه ابن حبان (٦٧٦٣)، والحاكم (١/ ١٦٢) ولم يتعقبه الذهبي. وصححه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٥٣). وقال ابن كثير في "التفسير" (٣/ ١٤٤٠): "إسنادٌ حسن لا بأس به".
(١) أخرجه أحمد (١/ ٦٠٤ - ٦٠٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٠٧)، وأبو داود (١٥١٠)، والترمذي (٣٥٥١)، وابن ماجه (٣٨٣٠) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصححه ابن حبان (٩٤٧، ٩٤٨)، والحاكم (١/ ٥١٩ - ٥٢٠) ولم يتعقبه الذهبي. وحسنه ابن حجر في "الأمالى المطلقة" (٢٠٦ - ٢٠٧).