وفي "الدعوات" للبيهقي عن معاذ بن جبل قال: مَرَّ رسول الله ﷺ برجل يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الصبر. قال: "سألتَ الله البلاء، فَسَلِ العافية".
ومَرَّ برجل يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك تمام النعمة؛ فقال: "وما تمام النعمة؟ " قال: سألتُ وأنا أرجو الخير، قال له: "تمامُ النعمةِ الفوزُ من النار، ودخول الجنة"١.
= الفريابي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٦)، والترمذي (٣٥١٢)، وابن ماجه (٣٨٤٨)، وأحمد (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان". وفي "سلمة بن وردان" ضعف، وقد أورد حديثه هذا ابنُ عدي في ترجمته من "الكامل" (٤/ ٣٣٤). ولمعنى الحديث شواهد متعددة.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٥)، وأحمد (٧/ ٣٥٠)، والبيهقي في "الدعوات" (١/ ١٨٣) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وفي إسناده: "أبو الورد"، وهو تابعيّ مقلّ. قال الدارقطني -كما في "سؤالات البرقاني" (٥٨١) -: "الجريريّ عن أبي الورد. شيخٌ له، ما حدث عنه غيره". وقال ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٢٢٦): "كان معروفًا، قليل الحديث". وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" (١/ ٤٤٠): "قلت لأبي: الجريريُّ عن أبي الورد. من هذا؟ قال: هذا أبو الورد بن ثمامة، حدّث عنه الجريريُّ أحاديث حِسان، ما =
وفي "صحيح مسلم" عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ أن يقول: "اللَّهُمَّ اهدني، وارزقني، وعافني، وارحمني"١.
وفي "المسند" عن بسر بن أرطأة٢ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلِّها، وأَجِرْنا من خِزْي الدنيا وعذاب الآخرة"٣.
= أعرف له اسمًا غير هذا". كأنّ مراد الإمام أحمد بالأحاديث الحِسان: الغرائب؛ لتفرّد الجريريِّ بروايتها عن هذا الشيخ. وقال -أيضًا- في "المسند" (٧/ ٣٥٠)، و"العلل" (١/ ٣٠٣، ٢/ ٢٥ - رواية عبد الله): "لو لم يرو الجريريّ إلا هذا الحديث كان! ". وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (٢/ ١٨٩).
(١) "صحيح مسلم" (٢٦٩٧). ولفظ روايته: ". . . اللَّهُمَّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني". وفي روايةٍ أخرى زيادة "وعافني".
(٢) (ح): "رضي الله تعالى عنه"، وفي صحبة بسر بن أرطأة خلاف. انظر: "الاستيعاب" (١/ ١٥٧ - ١٦٦)، و"الإصابة" (١/ ٢٨٩).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٥٦)، والحاكم (٣/ ٥٩١)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣) وغيرهم. وصححه ابن حبان (٩٤٩). وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦): "لا أرى بإسناده بأسًا". وحسّنه ابن كثير في "التفسير" (١/ ٣٧٠).