ياسر ﵁، أنه صلى صلاة أوجز فيها، فقيل له في ذلك، فقال: لقد دعوت الله فيها بدعواتٍ سمعتهن من رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أَحْيِني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت١ الوفاة خيرًا لي، اللَّهُمَّ وأسألك خشيتَك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرِّضى، وأسألك القَصْدَ في الفقر والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، من غير ضراء مُضِرّة، ولا فتنة مُضِلّة، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين"٢.
وفي "صحيح الحاكم" -أيضًا- عن ابن مسعود قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ إنا نسألك مُوجِباتِ رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار"٣.
(١) كذا في الأصول التي بين يديّ. وروايةُ "المسند"، و"المستدرك": "إذا كانت الوفاة"، وقد مرّ الحديث من رواية النسائي، وعنده: "إذا علمت الوفاة".
(٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٨٢).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٥، ٥٣٤)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٥٤) بإسنادٍ ضعيف جدًّا. وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي -في الموضع الثاني- بقوله: "قلت: حميد متروك". وفي الإسناد انقطاع أيضًا. وروي من وجهٍ أصحّ من هذا موقوفًا على ابن مسعود ﵁. =
وفيه -أيضًا- عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو: "اللَّهُمَّ احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تُشْمِتْ بي عدوًّا حاسدًا، اللَّهُمَّ إني أسألك من كل خيرٍ خزائنُه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك"١.
وعن النواس بن سمعان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من قلبٍ إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه".
وكان رسول الله ﷺ يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، والميزانُ بيد الرحمن ﷿، يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة". حديث صحيح رواه الإمام أحمد، والحاكم في "صحيحه"٢.
= أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١/ ٣٠٣)، (١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣). وورد هذا الدعاء في أحاديث أخرى مرفوعةٍ، ولا أعلم يصحُّ منها شيء.
(١) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٤/ ٦٥١)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٤٧٤ - ١٤٧٥)، والحاكم (١/ ٥٢٥)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) بإسنادٍ ضعيف. ووقع في رواية الحاكم تحريفٌ بنى عليه الذّهبيّ تعقُّبه، وهو على الصواب في رواية الباقين. وله شاهد يُحسَّن به، من حديث عمر ﵁. أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٦٥). وصححه ابن حبان (٩٣٤)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١/ ٤١٦). وأُعِلَّ بالانقطاع.
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٥٨)، وابن ماجه (١٩٩)، والنسائي في "الكبرى" =