الوابل الصيب

وفيه -أيضًا- عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو: "اللَّهُمَّ احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تُشْمِتْ بي عدوًّا حاسدًا، اللَّهُمَّ إني أسألك من كل خيرٍ خزائنُه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك"١.

وعن النواس بن سمعان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من قلبٍ إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه".

وكان رسول الله ﷺ يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، والميزانُ بيد الرحمن ﷿، يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة". حديث صحيح رواه الإمام أحمد، والحاكم في "صحيحه"٢.

  1. = أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١/ ٣٠٣)، (١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
    وورد هذا الدعاء في أحاديث أخرى مرفوعةٍ، ولا أعلم يصحُّ منها شيء.
  2. (١) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٤/ ٦٥١)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٤٧٤ - ١٤٧٥)، والحاكم (١/ ٥٢٥)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) بإسنادٍ ضعيف.
    ووقع في رواية الحاكم تحريفٌ بنى عليه الذّهبيّ تعقُّبه، وهو على الصواب في رواية الباقين.
    وله شاهد يُحسَّن به، من حديث عمر ﵁.
    أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٦٥).
    وصححه ابن حبان (٩٣٤)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١/ ٤١٦).
    وأُعِلَّ بالانقطاع.
  3. (٢) أخرجه أحمد (٦/ ٥٨)، وابن ماجه (١٩٩)، والنسائي في "الكبرى" =
419

وفي "صحيح الحاكم" أيضًا عن ابن عمر، أنه لم يكن يجلس مجلسًا -كان عنده أحدٌ أو لم يكن- إلا قال: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، اللَّهُمَّ ارزقني من طاعتك ما تَحُولُ به بيني وبين معصيتك، وارزقني من خشيتك ما تُبَلِّغني به رحمتك، وارزقني من اليقين ما تُهَوِّنُ به عليَّ مصائب الدنيا، وبارك لي في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، اللَّهُمَّ اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني علي من عاداني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا مبلغ علمي، اللَّهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيَّ من لا يرحمني".

فسئل عنهن ابن عمر فقال: كان رسول الله ﷺ يختم بهن مجلسه١.

والحمد لله رب العالمين حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعِزِّ جلاله، مِلْء سمواته، ومِلْء أرضه، ومِلْء ما بينهما، ومِلْء ما شاء من شيءٍ بعد، حمدًا لا ينقطع ولا يبيد ولا يفنى، عدد ما حَمِده الحامدون، وعدد ما غَفَل عن ذكره الغافلون، وصلى الله على خاتم أنبيائه ورسله٢، وخِيرته من بَرِيَّته،

  1. = (٧/ ١٥٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ١٨٨ - ١٨٩) ولم يُعِلَّه بشيء، وابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، و(٢/ ١٢٨ - ١٢٩)، و(٣/ ١١٠ - ١١١)، و"الردّ على الجهميّة" (٦٨) وغيرهم.
    وصححه ابن حبان (٩٤٣)، وابن منده، والحاكم (١/ ٥٢٥)، و(٢/ ٢٨٩)، و(٤/ ٣٢١) ولم يتعقبه الذهبي.
  2. (١) تقدم تخريجه (ص: ٣٦١).
  3. (٢) (ح) و(م): "على سيدنا محمد".
420

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي