عذبوا بقدر أعمالهم١ أُخْرِجوا من النار، فأُدْخِلوا الجنة، ولا يبقى إلا دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض.
وقوله في الحديث: "وأمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإنّ الله يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته مالم يلتفت"٢.
الالتفاتُ المنهيُّ عنه في الصلاة قسمان:
أحدهما: التفات القلب عن الله ﷿ إلى غير الله تعالى.
والثاني: التفات البصر.
وكلاهما منهي عنه.
ولا يزال الله مقبلًا على عبده مادام العبد مقبلًا على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره، أعرض الله تعالى عنه.
وقد سئل رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في صلاته فقال: "هو اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْد"٣.
وفي أثر آخر: يقول الله تعالى: "إلى خيرٍ مني؟!، إلى خيرٍ مني؟! "٤.
(١) (ح): "جزائهم"، وفي (ق): "جرائمهم".
(٢) من قوله: "فإنّ الله. . ." إلى هنا، من (ح).
(٣) أخرجه البخاري (٧٥١، ٣٢٩١) من حديث عائشة ﵂.
(٤) أخرجه البزار (١/ ٢٦٧ - كشف الأستار) من حديث جابر ﵁ مرفوعًا بإسناد ضعيف. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٨٠): "وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، =
ومَثَلُ١ من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه، مثل رجل قد استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه، وأقبل يناديه ويخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينًا وشمالًا، أو قد انصرف قلبه عن السلطان فلا يَفْهَمُ ما يخاطبه به؛ لأن قلبه ليس حاضرًا معه، فما ظن هذا الرّجل أن يَفْعَل به السلطان؟!، أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتًا مُبْعَدًا وقد سقط من عينيه؟!، فهذا المصلي لا يستوي والحاضرُ القلبِ، المقبلُ على الله تعالى في صلاته، الذي قد أشعر٢ قلبَه عظمةَ من هو واقف بين يديه، فامتلأ قلبه من هيبته، وذَلَّتْ عنقه له، واسْتَحْيَى من ربه تعالى أن يقبل على غيره، أو يلتفت عنه. وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية: "إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض"٣.
وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله ﷿، والآخر ساهٍ غافل.
= وقد أجمعوا على ضعفه". وانظر: "السلسلة الضعيفة" (٢٦٩٤). وأخرجه البزار (١/ ٢٦٨ - كشف الأستار) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بإسناد ضعيف -أيضًا-. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٨٠): "فيه إبراهيم الخوزي، وهو ضعيف". والمحفوظ في هذا هو ما أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٧١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٤١) عن عطاء قال: "بلغني أن الربَّ. . ." فذكره. قال العقيلي: "هذا أولى من حديث إبراهيم".
(١) (ت) و(م) و(ق): "ومثال".
(٢) (ت): "اقشعرّ".
(٣) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٤ - زوائد رواية نعيم بن حمّاد).