فالصلاة المقبولة، والعمل المقبول أن يصلي العبد صلاة تليق بربه ﷿، فإذا كانت صلاة تصلح لربه ﵎ وتليق به، كانت مقبولة.
والمقبول من العمل قسمان:
أحدهما: أن يصلي العبد ويعمل سائر الطاعات وقلبه متعلق بالله ﷿، ذاكرٌ لله ﷿ على الدوام، فأعمال هذا العبد تُعْرَضُ على الله ﷿ حتى تقف قبالته، فينظر الله ﷿ إليها، فإذا نظر إليها رآها خالصة لوجهه مرضية، قد صدرت عن قلب سليم مخلص مُحِبٍّ لله ﷿، متقرِّبٍ إليه = أحبَّها، ورضيها، وقَبِلَها.
القسم الثاني: أن يعمل العبد الأعمال على العادة والغفلة، وينوي بها الطاعة والتقرب إلى الله، فأركانه مشغولة بالطاعة، وقلبه لاهٍ عن ذكر الله، وكذلك سائر أعماله، فإذا رُفِعَتْ أعمال هذا إلى الله ﷿ لم تقف تجاهه، ولا يقع نظره عليها، ولكن تُوضَع حيث توضع دواوين الأعمال، حتى تعرض عليه يوم القيامة، فَتُمَيَّز، فيثيبه على ما كان له منها، وَيَرُدُّ عليه ما لم يُرِدْ وجهه به منها.
= وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٠٩٥) من حديث أنس ﵁، ولا يصحّ. ولم أقف عليه من الوجه الذي ذكره المصنّف، لكنّ سعيد بن سنان متروك، كما في "التقريب" (٣٨١). وانظر: "الميزان" (٢/ ١٤٣ - ١٤٥).
فهذا قبولُه لهذا العمل إثابتُه عليه بمخلوق من مخلوقاته، من القصور، والأكل والشرب، والحور العين، وإثابة الأول رِضاهُ العمل لنفسه١، ورضاه على٢ عامله، وتقريبه منه، وإعلاء درجته ومنزلته، فهذا يعطيه بغير حساب، فهذا لونٌ، والأول لونٌ٣.
والناس في الصلاة على مراتب خمسة:
أحدها: مرتبة الظالم لنفسه، المُفَرِّط، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها٤ الظاهرة ووضوئها، لكنه قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس٥ والأفكار.
الثالث: من حافظ على حدودها وأركانها، وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه؛ لئلا يسرق منه صلاته٦، فهو في صلاةٍ وجهاد.
الرابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها،
(١) (ت): "رضاه لنفسه"، وفي (ح) و(ق): "رضي العمل لنفسه".