بدائع الفوائد

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم١

قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد البارع، أوحد الفضلاء، وقدوة العلماء، وارث الأنبياء، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، المجتهد المفسِّر ترجمان القرآن، ذو الفوائد الحِسان، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، المعروف بابن قيّم الجوزية تغمّده ألله برحمته٢.

الحمد لله، ولا قوة إلا بالله٣، هذه فوائد مختلفة الأنواع.

فائدة حقوق المالك شيء، وحقوق الملك شيء آخر٤؛ فحقوق المالك تجب لمن له على أخيه حق، وحقوق الملك تتبع الملك، ولا يُراعَى بها المالك، وعلى هذا حق الشفعة للذمَى على المسلم؛ من أوجبه جعله من حقوق الأملاك، ومن أسقطه جعله من حقوق المالكين.

والنظر الثاني أظهر وأصحُّ؛ لأن الشارع لم يجعل للذمِّى حقًّا في

  1. (١) التصلية من (ق)، وفىِ (د) بعد البسملة: "ربّ يسِّر ولا تعسِّر يا كريم آمين".
  2. (٢) من "قال الشيخ. . . " إلى هنا ليست في (ق)، وآخر العبارة في (ظ): "﵀ وأدخله الجنة آمين".
  3. (٣) ليست في (ق).
  4. (٤) "آخر" سقطت من (ق).
3

الطريق المشترك عند المزاحمة فقال: "إذَا لَقِيتُمُوهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرَّوهُمْ إِلى أَضْيَقِهِ"١ فكيف يجعل له حقًّا في انتزاع الملك المختصِّ به٢ عند التزاحم؟! وهذه حجة الإمام أحمد نفسه.

وأما حديث "لَا شُفْعَةَ لِنَصْرَانيٍّ"٣ فاحتجَّ به بعض أصحابه، وهو أعلم من أَنْ يحتج به، فإنه من كلام بعض التابعين.

فائدة٤

تمليك المنفعة شيء، ومليك الانتفاع شيء آخر٥، فالأول

  1. (١) أخرجه مسلم رقم (٢١٦٧) وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁ وللحديث قصة عند أبي داود: (٥/ ٣٨٤).
  2. (٢) "به" سقطت من (ق).
  3. (٣) أخرجه الطبراني في "الصغير": (١/ ٢٠٦)، وابن عدي في "الكامل": (٧/ ٥٦)، والبيهقي في "الكبري": (٦/ ١٠٨) وغيرهم.
    من طريق نائل الحَنَفي عن الثوري عن حُميد عن أنسٍ ﵁. قال ابنُ عدي: "وأحاديثه -أي نائل- مُظلمة جدًّا، وخاصًّة إذا روى عن الثوري" اهـ.
  4. (٤) قارن بـ "الفروق": (١/ ١٨٧) للقرافي.
  5. (٥) في هامش (ظ) تعليق مطول نثبتُ ما اتضحَ منه: "قد يقال: إن هذا الكلام غير ظاهر، وما ذاك إلا لأنَّ الانتفاع مصدر، وهو عبارة عن ملابَسَة المتعيّن بالانتفاع بها، وإذا كان كذلك؛ فما فائدة ملكه له بعل وجوده وصدوره منه؟
    لا يقال: فائدته أنَّه لا يأثم إن قلنا بملكه له وإلا أَثِم، لأنا نقول: هذا يقتضي أن القدوم على الانتفاع حرام؛ لأنَّه لم يملك إلا الانتفاع، وهو لم يوجد، فقد أدَّى تمليكه له إلى المنع من حصوله، وليس هذا في تمليك المنفعة، على أن تمليك المنفعة فيها بقي له، ثم أيضًا: فما الملجئ إلى هذا الكلام.
    الثاني: أن الانتفاع فعل للمنتفع، وصاحب العلم لم يملكهـ حتى يملّكهـ إيَّاه.
    الثالث: أن هذا لا يُنجي من القول بجواز إجارة العين المعارة، لجواز أن يملك ما ملكه من غيره لغيره. فإن قلتم: المالك لم يرض بهذا. قلنا: قولوا: =
4

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي