بدائع الفوائد

يملك به الانتفاعَ والمعاوضةَ، والثاني يملك به الانتفاعَ دون المعاوضة، وعليها إجارة١ ما استأجره، لأنَّه ملك المنفعة بخلاف المعارضة على البُضْع، فإنه لم يَمْلِكْه، وإنما ملك أن ينتفع به.

وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق؛ كالجلوس بالرِّحاب، وبيوت المدارس والرُّبط ونحو ذلك٢ لا يملكها؛ لأنَّه لم يملك المنفعة وإنما ملكَ الانتفاعَ، وعلى هذا الخلاف تَخَرَّج إجارة المستعار، فمن منعها كالشافعي وأحمد ومن تبعهما قال لم يملك المنفعة، وإنما ملك الانتفاع ومَن جوَّزها كمالك ومن تَبِعه قال هو قد ملك المنفعة ولهذا يلزم عنده بالتوقيت، ولو أطلقها لزمت في مدة ينتفع بمثلها عرفًا فليس له الرجوع قبلها.

فائدة

قولهم: "إذا كان للحكم سببان، جاز تقديمه على أحدهما"؛ ليس بجيد، وفي العبارة تسامح، والحكمُ لا يتقدم سببَه، بل الأَوْلَى أن يقال: إذا كان للحكم سبب وشرط، جاز تقديمه على شرطه دون سببه، وأما تقديمه عليهما أو على سببه فممتنع، ولعل النزاعَ لفظيٌّ، فإن شرط الحكم من جملة أسبابه المعتبرة في ثبوته، فلو قدمت

  1. = المالك ملك المنفعة ولم يستحق بهذا الملك أن يعطيها لغيره، ولا بُعد في هذا، كالهبة في القبض، يملكلها الموهوب له، ولا يملك إجارتها لغيره. وكالمكيل والموزون قبل قبضه. بخلاف المؤجرة فإنه لما ملك المؤجّر العِوض كأنه أذن في [...] كالمنفعة لأي أحد كان بشرطه.
    الرابع أنهم قالوا: إن الموقوف عليه يملك الوقف، ولم يقولوا الانتفاع.
  2. (١) في (د): "وعليها إجارة إيجار".
  3. (٢) "ونحو ذلك" ليست في (ق).
5

الظهر -مثلًا- على الزوال، والجَلْدَ على الشرب والزنا، لم يجز١ اتفاقًا.

وأما إذا كان له سبب وشرط؛ فله ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يتقدم عليهما؛ فلغو.

والثاني: أن يتأخر عنهما، فمعتبر صحيح.

الثالث: أن يتوسَّط بينهما؛ وهو مثار الخلاف.

وله صور:

أحدها: كفَّارة اليمين سببها الحلف، وشرطها الحنث، فمن جوز توسطها؛ راعَى التأخُّر عن السبب، ومن منعه؛ رأى أنَّ الشرط جزء من السبب.

الثانية: وجوب الزكاة سببه النصاب وشرطه الحول، ومأخَذُ الجواز وعدمه ما ذكرناه.

الثالثة: لو كفَّر قبل الجرح؛ كان لغوًا، وبعد القتل معتبر، وبينهما مختلف فيه.

الرابعة: لو عفا عن القصاص قبل الجرح؛ فلغو، وبعد الموت؛ عفو الوارث معتبر، وبينهما ينفد أيضًا.

الخامسة: إذا أخرج زكاة الحَبِّ قبل خروجه؛ لا يجزئ، وبعد يُبْسه؛ يعتبر، وبين نُضْجه ويُبسه كذلك.

السادسة: إذا أَذِن الورثةُ في التصرف فيما زاد على الثلث قبل

  1. (١) (ق): "يصح".
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي