قيل: لما كانت محصنة قبل السِّباء، صحَّ شمول الاسم: لها فأخرجت بالاستثناء.
فإن قيل: فما تقولون في الأمَة المزوَّجة إذا بيعتْ فإنها محصَنَةٌ قد ملكتْ نفسَها١، فهل هي مخصوصةٌ من هذا العموم أو غير داخلة فيه؟.
قيل: هاهنا مسلكان للناس:
أحدهما: أنها خُصَّت من العموم بالأدِلَّة الدَّالة على أن البيعَ لا يفسخُ النِّكاح، وأن الفرج لا يكون حلالًا لشخصين في وقت واحد.
والمسلك الثاني: أنها لم تدخلْ في المستثنى منه؛ لأن السَّيَد إذا زَوَّجَها فقد أخرج منفعة البُضْع عن ملكه، فإذا باعها فقد انتقلَ إلى المشتري ما كان للبائع، فملكها المشترى مسلوبةً منفعةَ البُضْع، فلم تدخل هذه المنفعةُ في ملكه بعقد البيع، فلم تتناوَلْها الآيةُ، وهذا المسلك ألطفُ وأدقُّ من الأول، والله أعلم.
✽ ✽ ✽
(١) من (ق).
فوائد شتى منقولة من خط القاضى أبي يعلى -رحمه الله تعالى-
فائدة
إسماعيل بن سعيد١ عن أحمد: لا يجهرُ بالقراءة في صلاة الاستسقاء، ويصلِّي صلاةَ النَّاس، ليس فيها تكبيرٌ مثل تكبير العيدين.
وعنه محمد بن الحكم٢ والكَوْسج٣ والمرُّوْذِي٤: يجهر بالقراءة فيها لحديث عبد الله بن زيد٥، قال أبو حفص٦: يحتملُ أن هذا القولَ هو المتأخرُ لأنه قد قيل: إن إسماعيل بن سعيد سماعه قديمٌ.
فائدة
قال أحمد: لا تعجبُني صلاةُ الخوفِ ركعةً لما روى أبو عياش
(١) أبو إسحاق الشالنجى من أصحاب الإمام أحمد ت (٢٣٠) عنده مسائل كثيرة حسنة مُشبعة. "طبقات الحنابلة": (١/ ٢٧٣).
(٢) أبو بكر الأحول، من خواص أصحاب أحمد، ومات قبله سنة (٢٢٣). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٢٩٥).
(٣) هو: إسحاق بن منصور أبو يعقوب ت (٢٥١) ومسائله طبع أكثرها. "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٠٣).
(٤) هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز أبو بكر المرُّوذي -نسبة إلى مَرْو الرُّوْذ- وهو المقدَّم من أصحاب أحمد، ولازمه حتى مات وتولى إغماضه وغسله ت (٢٧٥). "طبقات الحنابلة": (١/ ١٣٧).
(٥) "أن النبى ﷺ خرج يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحوّل رداءَه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة" أخرجه البخاري رقم (١٠٢٢)، ومسلم رقم (٨٩٣) وليس في رواية مسلم ذِكْر للجهر بالقراءة.
(٦) هو: عمر بن أحمد بن إبراهيم أبو حفص البَرْمكي ت (٣٨٧)، له تصانيف وفتيا واسعة. "طبقات الحنابلة": (٣/ ٢٧٣).