وعنه أبو طالب١: إن كانوا منهزمينَ يصلُّون رُكبانًا، يومِئُونَ ولا يُؤَخِّروُنَ الصَّلاةَ على ما صلَّى النبِي ﷺ، هذه الآيةُ نزلتْ بعدما صلَّى النَّبِى ﷺ، والحجَّةُ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾٢[البقرة: ٢٣٩].
فائدة
نقل محمد بن الحكم٣ عن أحمد في رجل صلَّى ركعتينِ من فرض، ثم أقيمتِ الصَّلاةُ.
قال: إن شاءَ دَخَلَ مع الإمام، فإذا صلَّى معه ركعتينِ سَلَّم، وأَعْجَبُ إليَ أن يقطعَ الصَّلاةَ ويدخلَ مع الإمام، قال القاضي: وظاهرُ هذا: الدخولُ من غير تحريمة، غير أنه اختار القطعَ والدخولَ بتحريمةٍ.
فائدة
أبو طالب: سألتُ أحمد عن الرجل يدخلُ المسجدَ يظنُّ أنهم قد صلُّوا، فيصلِّي ركعتين، ثم تُقَامُ الصَّلاةُ. قال: قد اختلفوا فيها؛ بعضٌ قال: يمضِي لا يَدْخُلُ فرضٌ في فرضٍ، وبعضُهم قال: يُسَلِّمُ.
قلت: ما تقولُ؟ قال: ما يُبالي كيف، قلت: يُسَلِّمُ ويدخلُ معه؟ قال: نعم.
= (٢/ ١٧) وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁ وفيه انقطاع، وله شواهد يتقوَّى بها.
(١) هو: أحمد بن حميد أبو طالب المُشكاني من خواص أصحاب أحمد ت (٢٤٤). "طبقات الحنابلة": (١/ ٨١).
(٢) الآية ساقطة من (ظ).
(٣) (ق): "عبد الحكم" وهو خطأ وقد تكرر في (ق).
قال القاضي: وظاهرُ هذا أنه منع من الدخول لأنه قال: يستأنفُ، فإذا قلنا: لا يدخل معه فهل يمضي في صلاتِهِ أو يقطعُ؟. على روايتين: محمد بن الحكم عنه: إن شاءَ دخلَ معه وأعجبُ إليَّ أن يَقْطَعَ، وأبو طالب: يُسَلَّمُ ويدخل معه، والثانية: يمضي.
فعنه أبو الحارث١ -وقد سُئلَ عن رجل دخل في مسجد فافتتحَ صلاة مكتوبة، وهو يرى أن قد صلّوا، فلما صلَّى ركعة أو ركعَتينِ أقيمتِ الصَّلاةُ - قال: يُتم الصَّلاةَ التي افتتحها، ثم إن شاء صلَّى مع القوم، وإن شاء لم يدخلْ معهم.
قال أبو حفص: وكذا يقولُ فيمن افتتحَ تطوُّعًا ثم أقيمتِ الصَّلاةُ: إنه لا يقطعُها ولكن يتمُّها، ووجهه قوله ﷺ: "تَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ "٢ فوجب أن لا يخرجَ منها بغير التَّسليم الذي بعد التَّمام.
ابن مسعود: من دَخلَ فى صلاة فلا يَقطَعْ حتى يَفْرُغَ.
ووجه الأخرى، وأنه يخرجُ منها: أن صلاة الجماعة واجبةٌ، فإن قلنا: يمضي في صلاتِه، فَفَرَغ، ثم أدركَ الجماعةَ في المسجد، فهل يدخلُ معهم، أو يكونُ مخيَّرًا فى الدُّخول والانصراف؟
على روايتين:
(١) هو: أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ، من أصحاب الإمام أحمد له عنه مسائل كثيرة. "طبقات الحنابلة": (١/ ١٧٧).
(٢) أخرجه أحمد: (٢/ ٢٩٢ رقم ١٠٠٦)، وأبو داود رقم (٦١)، والترمذى رقم (٣)، وابن ماجه رقم (٢٧٥) من حديث علي بن أبي طالب ﵁. قال الترمذي: "هذا الحديث أصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأحسن" وصحح الحديث جمع من الأئمة، وله شاهد من حديث أبي سعيد.