بدائع الفوائد

إحداهما: يُخيَّرُ، وهو المنصوصُ في رواية أبي الحارث، والأخرى: يجبُ أن يُصَلِّيَ معهم إذا حضرَ في مسجدٍ أهلُه يصلُّون، وهو الأكثر في مذهبه، وبه وردت السّنَّةُ.

فإن أحرم بتَطَوّعُ، ثم أُقيمتِ الصَّلاةُ، فهل يقطعُها ويدخل في الجماعة أو يتِمها؟

على روايتين، ولا فرقَ بين ركعتي الفجر وغيرها، كاختلاف قَوْليه فيمن انفردَ بصلاةِ فريضة، ثم أُقيمتِ الصَّلاةُ.

فإنْ دخل في تطوُّعٍ ثم ذكر أن عليه فريضةً، فعنه: يُعجِبُني أن ينصرفَ عن شَفْع ثم يقضي الفريضة.

قال أبو حفص: ويُخَرَّجُ عنه في هذه المسألة رواية أخرى، كما ذكرنا فيمن دخلَ في تَطَوُّع ثم أُقيمتِ الصَّلاةُ، ووجهُهُ قوله ﷺ: "فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكرَها"١.

فائدة٢

قال أبو الحارث: سئل أحمدُ عن العَشاءِ إذا وُضِعَ وأقيمتِ الصَّلاةُ، قال: قد جاءت أحاديثُ، وكان القومُ في مجاعَةٍ، فأما اليومَ فلو قامَ رَجَوْت، وقال في روايةِ جماعةٍ: يبدأُ بالطَّعام.

فإن قلنا: يبدأُ بالطعام، فهل يتناولُ منه شيئًا أو يُتمُّ عشاءَه؟

حنبل٣ عنه: إذا كان الرجل قد أكلَ من طعامه لقمة أو نحو

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٥٩٧)، ومسلم رقم (٦٨٤) من حديث أنسِ ﵁.
  2. (٢) "فائدة" من (ظ).
  3. (٣) هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني، أحد أصحاب الإمام أحمد =
959

ذلك، فلا بأس أن يقوم إلى الصَّلاة فيصلِّيَ ثم يرجعُ إلى العَشاء لأن النبىَّ ﷺ دُعِيَ إلى الصلاة، وقد كان يحتزُّ من كتِف الشَّاة فأَلقى السكينَ وقام١.

أحمد بن الحسين٢: سألت أحمد: إذا حضر العَشَاءُ، وأقيمتِ الصلاةُ، قال: ابدأ بالعَشَاء. قلت: أنالُ منه شيئًا ثم أخرجُ إلى الصَّلاةِ٣؛ قال: لا بل تَعَشَّ. قلت: أخافُ أن تفوتَني الصلاةُ جماعةً، قال: إن الرجلَ إذا تناولَ منه شيئًا ثم تركَه، فكان في نفسه شُغُلٌ من ترْكه الطَّعام إذا لم ينَلْ منه حاجَتَهُ، قلت: فيأتي على ما يُريد من الطعام ثم يُصَلِّي؛ قال: نعم، وإن خاف أن تفوتَه الصَّلاة ما دام في وقت.

حَرْب٤: قلت لأحمد: الرجل يصلِّي بحضرة الطَّعام، قال: إن كان قد أكل بعضه فأُقيمتِ الصَّلاةُ، فإنه يُتمُّ أكلَهُ، وإن كان لم يأكُلْ فأحبُّ إلىَّ أن يُصلِّيَ، قال القاضي: وظاهرُ هذا الفرقُ بين أن يكون

  1. = وابن عمه ت (٢٧٣). "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٨٣).
  2. (١) أخرجه البخاري رقم: (٢٠٨)، ومسلم رقم (٣٥٥) من حديث عمرو بن أمية الضمرى.
  3. (٢) هو: أحمد بن الحسين بن حسَّان السُّرَّمري، روى عن أحمد أشياء. "طبقات الحنابلة" ت (١/ ٨٠).
  4. (٣) من قوله: "إذا حضر ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  5. (٤) هو: حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أخذ عن الإمام، وله عنه مسائل جيدة ت (٢٨٠). "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٨٨) و"مسائله " ذكر زهير الشاويش أن عنده نسخة منها؛ ثم عثر بعضهم على قطعة منها وقدَّمها رسالة علمية بجامعة أم القرى، ثم عُثر على نسخة كاملة منها. في مكتبة خاصة، وهي نسخة جيدة قديمة، رأيتُ صورة منها، وقد قدم الشيخ عبد الباري الثبيتي رسالة علمية بالمدينة "جمع مسائل حرب الكرماني عن أحمد" ونوقشت.
960

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي