قد فعل ذلك عمر، وإن لم ينتظرْه فلا بأس. ووجهه: قول بلال للنبي ﷺ: "لا تَسْبِقْني بآمِين "١، فدلَّ على أنه لم يَنتظِرْه.
فائدة٢
عبد الله٣ والكوْسَجُ قالا: كان أبو عبد الله يضَعُ نعليه بين يديه، ولا يجعلُهما بين رجليه، يعني: في الصَّلاة، إمامًا كان أو غيرَ إمام. قال عبد الله: قال٤ أبي: يُصَلِّي الفريضةَ والتَّطَوُّع ونعلُه بين يديه.
ونقل حنبل وأحمد بن علي٥: يجعلُهما عن يساره.
وجْهُ الأولى: أنه لا يؤذي بهما أحدًا، وقد أشار إلى ذلك فى الحديث٦. ووجهُ الثانية: أنه ﷺ صلَّى يوم الفتح بمكَّةَ فوضَعَ نعليه عن يَساره٧.
(١) أخرجه أحمد: (٦/ ١٥)، وأبو داود رقم (٩٣٧)، وأعله أبو حاتم بالإرسال "العلل ": (١/ ١١٦). والصحيح أنه من قول النبي ﷺ لبلال كما أخرجه الحاكم: (١/ ٢١٩)، والبيهقي في "الكبرى": (٢/ ٢٣، ٥٦).
(٢) "فائدة" ليست في (ع).
(٣) هو: عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل ت (٢٩٠). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٥ - ٢٠).
(٤) (ظ): "كان"، ولكلِّ وجه يصح.
(٥) هو: أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس النخشبي الأبَّار ت (٢٩٠). "طبقات الحنابلة": (١/ ١٢٧) ومن تلاميذ الإمام آخر يُسمَّى: أحمد بن علي له رواية عن الإمام.
(٦) أخرجه أبو داود رقم (٦٥٤ و٦٥٥)، والحاكم: (١/ ٢٦٠، وصححه من حديث أبي هريرة ﵁.
(٧) أخرجه أحمد: (٢٤/ ١١٣ رقم ١٥٣٩٢)، وأبو داود رقم (٦٤٨)، والنسائى: =
فائدة
قال في رواية علي بن سعيد١ -في الرجل الجاهل يقومُ خلفَ الإمام، فيجيءُ من هو أعلمُ بالسُّنَّة منه، فيؤخرُه أو يدفعُهُ ويقومُ في مقامِهِ-: لا أرى ذلك، فذُكر له حديثُ قيس بن عُبَادٍ حين أخَّرَهُ أُبَىُّ ابن كعب٢؛ فقال: إنما كان غلامًا٣.
قال القاضي: إنما لم يَجُزْ تأخيرُه؛ لأنه كبيرٌ قد سبق إلى ذلك الموضِع. وأجاب أحمدُ عن حديث أُبىٍّ بأن قَيْسًا كان غلامًا.
قلت: وقد يؤخذُ من كلام أحمد جوازُ تأخير الصَّبِيِّ، وصلاةُ الرجل مكانَهُ، وقد قال أحمد في رواية الميمونى٤: يلي الإمامَ الشيوخُ وأصحابُ القرآن ويؤخَّرُ الغلامُ والصِّبيانُ. وقال في رواية أبى طالب - في الصَّفِّ يكون طويلًا فيكون في آخره صَبِيٌّ، فيجيء رجلٌ فيقوم خلف الصبي-: لا بأسَ هو مُتَصِلٌ بالصَّفِّ.
قال بعض أصحابنا: وهذا يدُل على أنه إذا كان في الصَّفِّ خَلَلٌ
= (٢/ ٧٤)، وابن ماجه رقم (١٤٣١) وغيرهم من حديث عبد الله بن السائب ﵁. وسنده صحيح.
(١) هو: علي بن سعيد بن جرير أبو الحسن النسوي، له عن أبي عبد الله جزءان مسائل ت (٢٥٧). "طبقات الحنابلة": (٢/ ١٢٦).
(٢) أخرجه أحمد: (٣٥/ ١٨٦ رقم ٢١٢٦٤)، وعبد الرزاق رقم (٢٤٦٠)، والنسائي: (٢/ ٨٨)، ابن خزيمة رقم (١٥٧٣) وابن حبان "الإحسان": (٥/ ٥٥٨) وغيرهم، وهو حديث صحيح.
(٣) وعليه بوَّب ابن حبان.
(٤) هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن مِهران الميموني الرَّقي أبو الحسن، من خواص أصحاب الإمام ت (٢٧٤). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٩٢).