قال في رواية علي بن سعيد١ -في الرجل الجاهل يقومُ خلفَ الإمام، فيجيءُ من هو أعلمُ بالسُّنَّة منه، فيؤخرُه أو يدفعُهُ ويقومُ في مقامِهِ-: لا أرى ذلك، فذُكر له حديثُ قيس بن عُبَادٍ حين أخَّرَهُ أُبَىُّ ابن كعب٢؛ فقال: إنما كان غلامًا٣.
قال القاضي: إنما لم يَجُزْ تأخيرُه؛ لأنه كبيرٌ قد سبق إلى ذلك الموضِع. وأجاب أحمدُ عن حديث أُبىٍّ بأن قَيْسًا كان غلامًا.
قلت: وقد يؤخذُ من كلام أحمد جوازُ تأخير الصَّبِيِّ، وصلاةُ الرجل مكانَهُ، وقد قال أحمد في رواية الميمونى٤: يلي الإمامَ الشيوخُ وأصحابُ القرآن ويؤخَّرُ الغلامُ والصِّبيانُ. وقال في رواية أبى طالب - في الصَّفِّ يكون طويلًا فيكون في آخره صَبِيٌّ، فيجيء رجلٌ فيقوم خلف الصبي-: لا بأسَ هو مُتَصِلٌ بالصَّفِّ.
قال بعض أصحابنا: وهذا يدُل على أنه إذا كان في الصَّفِّ خَلَلٌ
= (٢/ ٧٤)، وابن ماجه رقم (١٤٣١) وغيرهم من حديث عبد الله بن السائب ﵁. وسنده صحيح.
(١) هو: علي بن سعيد بن جرير أبو الحسن النسوي، له عن أبي عبد الله جزءان مسائل ت (٢٥٧). "طبقات الحنابلة": (٢/ ١٢٦).
(٢) أخرجه أحمد: (٣٥/ ١٨٦ رقم ٢١٢٦٤)، وعبد الرزاق رقم (٢٤٦٠)، والنسائي: (٢/ ٨٨)، ابن خزيمة رقم (١٥٧٣) وابن حبان "الإحسان": (٥/ ٥٥٨) وغيرهم، وهو حديث صحيح.
(٣) وعليه بوَّب ابن حبان.
(٤) هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن مِهران الميموني الرَّقي أبو الحسن، من خواص أصحاب الإمام ت (٢٧٤). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٩٢).
مقامَ رجُلٍ لا يُبطِلُ الموقفَ؛ لأن الصبيَّ لا يصافُّ الرجلَ، وقد حكم باتصاله بالصَّفِّ، فإن كان قد امتلأ الصفُّ، وفيه صبيٌّ، فجاء رجلٌ، فللرجل إذا جاء أن يؤخِّرَهُ ويقومَ مقامَهُ لأنه أولى بالتَّقدِمَةِ.
فائدة
قال المرُّوْذي١: كان أبو عبد الله يقومُ خلفَ الإمام، فجاء يومًا، وقد تجافَى النَّاسُ أن يُصَليَ أحدٌ فى ذلك الموضع، فاعتزل وقامَ في طرف الصَّفِّ، وقال: قد نهى أن يتَّخِذَ الرجل مُصَلاه مثل مَرْبَض البعيرِ٢.
فائدة
قال أحمد فى رواية ابنه عبد الله٣: لو أن جاهلًا صلَّى برجل فجعله عن يساره؛ كان مخالفًا للسُّنة، وردَّ إليها وجازتْ صلاتُه -في رواية جعفر بن محمد في الرجُل يقيمُ الصَّلاةَ وليس معه إلا غلامٌ: لا يَؤُمُّهُ في الفريضة، وإنما أمَّ النبيُّ ﷺ ابنَ عباس في تطوُّع صلاة الليل٤. وكذلك حديث أنس إنما هو تطوّعٌ٥. وروى هذه
(١) "فائدة" ليست في (ع) ثم العبارة فيها: "قال أحمد قال المرّوْذي ".
(٢) أخرجه أحمد: (٢٤/ ٢٩٢ رقم ١٥٥٣٢)، وأبو داود رقم (٨٦٢)، والنسائي: (٢/ ٢١٤)، وابن ماجه رقم (١٤٢٩) وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن شبل ﵁ وفى سنده ضعف. وإن صححه الحاكم في "المستدرك ": (١/ ٢٢٩)!.
(٣) لم أجده في الرواية المطبوعة.
(٤) أخرجه البخاري رقم (١١٧)، ومسلم رقم (٧٦٣) من حديث ابن عباس﵄-.