مقامَ رجُلٍ لا يُبطِلُ الموقفَ؛ لأن الصبيَّ لا يصافُّ الرجلَ، وقد حكم باتصاله بالصَّفِّ، فإن كان قد امتلأ الصفُّ، وفيه صبيٌّ، فجاء رجلٌ، فللرجل إذا جاء أن يؤخِّرَهُ ويقومَ مقامَهُ لأنه أولى بالتَّقدِمَةِ.
فائدة
قال المرُّوْذي١: كان أبو عبد الله يقومُ خلفَ الإمام، فجاء يومًا، وقد تجافَى النَّاسُ أن يُصَليَ أحدٌ فى ذلك الموضع، فاعتزل وقامَ في طرف الصَّفِّ، وقال: قد نهى أن يتَّخِذَ الرجل مُصَلاه مثل مَرْبَض البعيرِ٢.
فائدة
قال أحمد فى رواية ابنه عبد الله٣: لو أن جاهلًا صلَّى برجل فجعله عن يساره؛ كان مخالفًا للسُّنة، وردَّ إليها وجازتْ صلاتُه -في رواية جعفر بن محمد في الرجُل يقيمُ الصَّلاةَ وليس معه إلا غلامٌ: لا يَؤُمُّهُ في الفريضة، وإنما أمَّ النبيُّ ﷺ ابنَ عباس في تطوُّع صلاة الليل٤. وكذلك حديث أنس إنما هو تطوّعٌ٥. وروى هذه
(١) "فائدة" ليست في (ع) ثم العبارة فيها: "قال أحمد قال المرّوْذي ".
(٢) أخرجه أحمد: (٢٤/ ٢٩٢ رقم ١٥٥٣٢)، وأبو داود رقم (٨٦٢)، والنسائي: (٢/ ٢١٤)، وابن ماجه رقم (١٤٢٩) وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن شبل ﵁ وفى سنده ضعف. وإن صححه الحاكم في "المستدرك ": (١/ ٢٢٩)!.
(٣) لم أجده في الرواية المطبوعة.
(٤) أخرجه البخاري رقم (١١٧)، ومسلم رقم (٧٦٣) من حديث ابن عباس﵄-.
(٥) أخرجه البخاري رقم (٧٢٧)، ومسلم رقم (٦٥٨).
أيضًا عنه حَرْب وابن سِنْدي١.
قال بعض أصحابنا: وَجْه ذلك أنه لا يصِحُّ أن يكونَ إمامًا في هذه الصلاة، فلم تنعقد به، كالمرأة والعبد في صلاة الجمعة، ولا يلزم إذا صلَّى بامرأة أن تنعقدَ الجماعة؛ لأنها تَصِحُّ أن تكونَ إمامةً فيها في حقّ النساء.
فائدة٢
اختلف أصحابنا في علَّة منع البالغ من مصَافَّة الصَّبيِّ؛ فقال أبو حفص: يُخشى أن لا يكونَ مُتَطَهرًا، يعني: فيصيرُ٣ البالغ فذًّا. وقال غيرُه: لمَّا لم يَجُزْ أن يَؤُمَّهُ لم يَجُزْ أن يُصَافَّهُ كالمرأة، وعكسُه صلاة النافلة لما جاز أن يَؤمَّهُ، جاز أن يُصَافَّهُ.
وإذا ثبت ذلك؛ فالإمامُ مخيَّرٌ بين أن يقفَ في وسطهما، الرجلُ عن يمينهِ والصَّبيُّ عن يساره، وبين أن يقفا جميعًا عن يمينه إن كانت الصَّلاة فرضًا، وإن كانت نافلةً جاز أن يقفا خَلْفَهُ، نصَّ عليه، فقال: إذا كان رجل وغلام لم يُدْرِكْ في صلاة الفريضة فيقوم الرجل وسطهم بينهما كما فعل ابن مسعود في الفريضة، قيل له: حديث أنس: "أمَّنا رسولُ الله ﷺ واليتيم"٤ قال: ذلك في التطوُّع.
قال أبو حفصٍ: واحتجَّ أبو عبد الله في أن الرجل يقفُ على يمين
(١) هو: حُبَيش بن سِنْدي، من كبار أصحاب الإمام، له عنه مسائل. "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٩٠).